شمر فإنك ماضي الهم شمير ... لا يفزعنك تفريق وتغيير ... إن يك ملك بني ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوار دهارير ... فربما ربما أضحوا بمنزلة ... تهاب صولهم الأسد المهاصير ... منهم أخو الصرح مهران وإخوته ... والهرمزان وسابور وسابور ... والناس أولاد علات فمن علموا ... أن قد أقل فمهجور ومحقور ... وهم بنو الأم لما أن رأو نشبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومنصور ... والخير والشر مقرونان في قرن ... فالخير متبع والشر محذور ...
فلما قدم عبدالمسيح على كسرى أخبره بقول سطيح فقال إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور
فملك منهم عشرة أربع سنين وملك الباقون إلى ملك عثمان بن عفان
وحدثت عن هشام بن محمد قال بعث وهرز بأموال وطرف من طرف اليمن إلى كسرى فلما صارت ببلاد بني تميم دعا صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي بني تميم إلى الوثوب عليه فأبوا ذلك فلما صارت في بلاد بني يربوع دعاهم إلى ذلك فهابوه فقال يا بني يربوع كأني بهذه العير قد مرت ببلاد بكر بن وائل فوثبوا عليها فاستعانوا بها على حربكم فلما سمعوا ذلك انتهبوها وأخذ رجل من بني سليط يقال له النطف خرجا فيه جوهر فكان يقال أصاب كنز النطف فصار مثلا وأخذ صعصعة خصفة فيها سبائك فضة وصار أصحاب العير إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة فكساهم وزودهم وحملهم وسار معهم حتى دخل على كسرى وكان لهوذة جمال وبيان فأعجب به كسرى وحفظ له ما كان منه ودعا بعقد من در فعقد على رأسه وكساه قباء ديباج مع كسوة كثيرة فمن ثم سمي هوذة ذا التاج وقال كسرى لهوذة أرايت هؤلاء القوم الذين صنعوا ما صنعوا من قومك هم قال لا قال أصلح هم لك قال بيننا الموت قال قد أدركت بعض حاجتك ونلت ثأرك وعزم على توجيه الخيل إلى بني تميم فقيل له إن بلادهم بلاد سوء إنما هي مفاوز وصحاري لا يهتدى لمسالكها وماؤهم من الآبار ولا يؤمن أن يعوروها فيهلك جندك وأشير إليه أن يكتب إلى عامله بالبحرين وهو آزاذ فروز بن جشنس الذي سمته العرب المكعبر وإنما سمي المكعبر لأنه كان يقطع الأيدي والأرجل وآلى ألا يدع من بني تميم عينا تطرف ففعل ووجه له رسولا ودعا بهوذة فجدد له كرامة وصلة وقال سر مع رسولي هذا فاشفني واشتف فأقبل هوذة والرسول معه حتى صار إلى المكعبر وذلك قريب من أيام اللقاط وكان بنو تميم يصيرون في ذلك الوقت إلى هجر للميرة واللقاط فنادى منادي المكعبر من كان ها هنا من بني تميم فليحضر فإن الملك قد أمر لهم بميرة وطعام يقسم فيهم فحضروا فأدخلهم المشقر وهو حصن حياله حصن يقال له الصفا وبينهما نهر يقال له محلم وكان الذي بنى المشقر رجلا من أساورة كسرى يقال له بسك بن ماهبوذ كان كسرى وجهه لبنائه فلما ابتدأه قيل له إن هؤلاء الفعلة لا يقيمون بهذا الموضع إلا أن تكون معهم نساء فإن فعلت ذلك بهم تم بناؤك وأقاموا عليه حتى يفرغوا منه فنقل إليهم الفواجر من ناحية السواد والأهواز وحملت إليهم روايا الخمر من أرض فارس في البحر فتناكحوا وتوالدوا فكانوا جل أهل مدينة هجر وتكلم القوم بالعربية وكانت دعوتهم إلى عبد القيس فلما جاء الإسلام قالوا لعبد القيس قد علمتم عددنا وعدتنا