فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 3305

بلاده عن تناول تلك الأمم إياها وأحدث الملك قباذ بن فيروز من بعد أبيه في تلك المواطن بناء كثيرا حتى إذا ملك كسرى أمر فبنيت في ناحية صول بصخر منحوت في ناحية جرجان مدن وحصون وآكام وبنيان كثير ليكون حرزا لأهل بلاده يلجأون إليها من عدو إن دهمهم

وإن سنجبوا خاقان كان أمنع الترك وأشجعهم وأعزهم وأكثرهم جنودا وهو الذي قاتل وزر ملك الهياطلة غير خائف كثرة الهياطلة ومنعتهم فقتل وزر ملكها وعامة جنوده وغنم أموالهم واحتوى على بلادهم إلا ما كان كسرى غلب عليه منها وإنه استمال أبخز وبنجر وبلنجر فمنحوه طاعتهم وأعلموه أن ملوك فارس لم يزالوا يتقونهم بفداء يكفونهم به عن غزو بلادهم وإنه أقبل في مائة ألف وعشرة آلاف مقاتل حتى شارف ما والى بلاد صول وأرسل إلى كسرى في توعد منه إياه واستطالة عليه أن يبعث إليه بأموال وإلى أبخز وبنجر وبلنجر بالفداء الذي يكانوا يعطونه إياه قبل ملك كسرى وأنه إن لم يعجل بالبعثة إليه بما سأل وطىء بلاده وناجزه فلم يحفل كسرى بوعيده ولم يجبه إلى شيء مما سأله لتحصينه كن ناحية باب صول ومناعة السبل والفجاج التي كان سنجبوا خاقان سالكها إياه ولمعرفته كانت بمقدرته على ضبط ثغر أرمينية بخمسى آلاف مقاتل من الفرسان والرجالة

فبلغ سنجبوا خاقان تحصين كسرى ثغر صول فانصرف بمن كان معه إلى بلاده خائبا ولم يقدر من كان بإزاء جرجان من العدو للحصون التي كان أمر كسرى فبنيت حواليها أن يشنوها بغارة ويغلبوا عليها وكان كسرى أنو شروان قد عرف الناس منه فضلا في رأيه وعلمه وعقله وبأسه وحزمه مع رأفته ورحمته بهم فلما عقد التاج على رأسه دخل إليه العظماء والأشراف فاجتهدوا في الدعاء له فلما قضوا مقالتهم قام خطيبا فبدأ بذكر نعم الله على خلقه عند خلقه إياهم وتوكله بتدبير أمورهم وتقدير الأقوات والمعايش لهم ولم يدع شيئا إلا ذكره في خطبته ثم أعلم الناس ما ابتلوا به من ضياع أمورهم وامحاء دينهم وفساد حالهم في أولادهم ومعاشهم وأعلمهم أنه ناظر فيما يصلح ذلك ويحسمه وحث الناس على معاونته ثم

أمر برؤوس المزدكية فضربت أعناقهم وقسمت أموالهم في أهل الحاجة وقتل جماعة كثيرة ممن كان دعل على الناس في أموالهم ورد الأموال إلى أهلها وأمر بكل مولود اختلف فيه عنده أن يلحق بمن هو منهم إذا لم يعرف أبوه وأن يعطى نصيبا من مال الرجل الذي يسند إليه إذا قبله الرجل وبكل امرأة غلبت على نفسها أن يؤخذ الغالب لها حتى يغرم لها مهرها وبرضى أهلها ثم تخير المرأة بين الإقامة عنده وبين تزويج من غره إلا أن يكون كان لها زوج أول فترد إليه وأمر بكل من كان أضر برجل في ماله أو ركب أحدا بمظلمة أن يؤخذ منه الحق ثم يعاقب الظالم بعد ذلك بقدر جرمه وأمر بعيال ذوي الأحساب الذين مات قيمهم فكتبوا له فأنكح بناتهم الأكفاء وجعل جهازهم من بيت المال وأنكح شبانهم من بيوتات الأشراف وساق عنهم وأغناهم وأمرهم بملازمة بابه ليستعان بهم في أعماله وخير نساء والده بين أن يقمن مع نسائه فيواسين ويصرن في الأجر إلى أمثالهن أو يبتغي لهن أكفاءهن من البعولة وأمر بكرى الأنهار وحفر القني وإسلاف أصحاب العمارات وتقويتهم وأمر بإعادة كل جسر قطع أو قنطرة كسرت أو قرية خربت أن يرد ذلك إلى أحسن ما كان عليه من الصلاح وتفقد الأساورة فمن لم يكن له منهم يسار قواه بالدواب والعدة وأجرى لهم ما يقويهم ووكل ببيوت النيران وسهل سبل الناس وبنى في الطرق القصور والحصون وتخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت