ناشري أجنحتهم يجرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله على قدر ساعات الليل وساعات النهار ليلا كان أو نهارا فإذا أحب الله أن يبتلي الشمس والقمر فيري العباد آية من الآيات فيستعتبهم رجوعا عن معصيته وإقبالا على طاعته خرت الشمس من العجلة فتقع في غمر ذلك البحر وهو الفلك فإذا أحب الله أن يعظم الآية ويشدد تخويف العباد وقعت الشمس كلها فلا يبقى منها على العجلة شيء فذلك حين يظلم النهار وتبدو النجوم وهو المنتهى من كسوفها فإذا أراد أن يجعل آية دون آية وقع منها النصف أو الثلث أو الثلثان في الماء ويبقى سائر ذلك على العجلة فهو كسوف دون كسوف وبلاء للشمس أو للقمر وتخويف للعباد واستعتاب من الرب عز و جل فأي ذلك كان صارت الملائكة الموكلون بعجلتها فرقتين فرقة منها يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة والفرقة الأخرى يقبلون على العجلة فيجونها نحو الشمس وهم في ذلك يقرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله على قدر ساعات النهار أوساعات الليل ليلا كان أو نهارا في الصيف كان ذلك أو في الشتاء او ما بين ذلك في الخريف والربيع لكيلا يزيد في طولهما شيء ولكن قد ألهمهم الله علم ذلك وجعل لهم تلك القوة والذي ترون من خروج الشمس أو القمر بعد الكسوف قليلا قليلا من غمر ذلك البحر الذي يعلوهما فإذا أخرجوها كلها اجتمعت الملائكة كلهم فاحتملوها حتى يضعوها على العجلة يحمدون الله على ما قواهم لذلك ويتعلقون بعرا العجلة ويجرونها في الفلك بالتسببيح والتقديس والصلاة لله حتى يبلغوا بها المغرب فإذا بلغوا بها المغرب أدخلوها تلك العين فتسقط من أفق السماء في العين
ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم وعجب من خلق الله وللعجب من القدرة فيما لم نر أعجب من ذلك وذلك قول جبرئيل عليه السلام لسارة أتعجبين من أمر الله ( 1 ) وذلك أن الله عز و جل خلق مدينتين أحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب أهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم وأهل التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح اسم التي بالمشرق بالسريانية مرقيسيا وبالعربية جابلق واسم التي بالمغرب السريانية برجيسيا وبالعربية جابرس ولكل مدينة منهما عشرة آلاف باب ما بين كل بابين فرسخ ينوب كل يوم على كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشرة آلاف رجل من الحراسة عليهم السلاح لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلى يوم ينفخ في الصور فوالذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب ومن ورائهم ثلاث أمم منسك وتافيل وتاريس ومن دونهم يأجوج ومأجوج وإن جبرئيل عليه السلام انطلق بي إليهم ليلة أسري بي في المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلى عبادة الله عز و جل فأبوا أن يجيبوني ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى دين الله عز و جل وإلى عبادته فأجابوا وأنا بوا فهم في الدين إخواننا من أحسن منهم فهو مع محسنكم ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاث فدعوتهم إلى دين الله وإلى عبادته فأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله عز و جل وكذبوا رسله فهم مع يأجوج ومأجوج وسائر من عصى الله في النار فإذا ما غربت الشمس رفع بها من سماء إلى سماء في سرعة طيران الملائكة