فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 3305

مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبي صلى الله عليه و سلم فكأنها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عز و جل إذا الشمس كورت ( 1 ) قال والقمر كذلك في مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة العليا ومحبسه تحت العرش وسجوده واستئذانه ولكن جبرائيل عليه السلام يأتيه بالحلة من نور الكرسي قال فذلك قوله عز و جل جعل الشمس ضياء والقمر نورا ( 2 ) قال أبو ذر ثم عدلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلينا المغرب فهذا الخبر عن رسول الله ينبىء أن سبب اختلاف حالة الشمس والقمر إنما هو أن ضوء الشمس من كسوة كسيتها من ضوء العرش وأن نور القمر من كسوة كسيها من نور الكرسي فأما الخبر الآخر الذي يدل على غير هذا المعنى فما حدثني محمد بن أبي منصور قال حدثنا خلف بن واصل قال حدثنا أبو نعيم عن مقاتل بن حيان عن عكرمة قال بينا ابن عباس ذا ت يوم جالس إذ جاءه رجل فقال يابن عباس سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس والقمر قال وكان متكئا فاحتفز ثم قال وما ذاك قال زعم أنه يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم قال عكرمة فطارت من ابن عباس شقة ووقعت أخرى غضبا ثم قال كذب كعب كذب كعب كذب كعب ثلاث مرات بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام الله أجل وأكرم من أن يعذب على طاعته ألم تسمع لقول الله تبارك وتعالى وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ( 3 ) إنما يعني دؤوبهما في الطاعة فكيف يعذب عبدين يثنى عليهما أنهما دائبان في طاعته قاتل الله هذا الخبر وقبح حبريته ما أجرأه على الله وأعظم ريته على هذين العبدين المطيعين لله قال ثم استرجع مرارا وأخذ عويدا من الأرض فجعل ينكته في الأرض فظل كذلك ما شاء الله ثم إنه رفع رأسه ورمى بالعويد قال ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما فقلنا بلى رحمك الله فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن ذلك فقال إن الله تبارك وتعالى لم أبرم خلقه إحكاما فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويحولها قمرا فإنه دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض

قال فلو ترك الله الشمسين كما كان خلقهما في بدء الأمر لم يكن يعرف الليل من النهار ولا النهار من الليل وكان لا يدري الأجير إلى متى يعمل ومتى يأخذ أجره ولا يدري الصائم إلى متى يصوم ولا تدري المرأة كيف تعتد ولا يدري المسلمون متى وقت الحج ولا يدري الديان متى تحل ديونهم ولا يدري الناس متى ينصرفون لمعايشهم ومتى يسكنون لراحة أجسادهم وكان الرب عز و جل أنظر لعباده وأرحم بهم فأرسل جبرئيل عليه السلام فأمر جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس ثلاث مرات فطمس عنه ا لضوء وبقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت