فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 3305

جيب درعها وكان مشقوقا من قدامها فدخلت النفخة في صدرها فحملت فأتتها أختها امرأة زكرياء ليلة تزورها فلما فتحت لها الباب التزمتها فقالت امرأة زكرياء يا مريم أشعرت أني حبلى قالت مريم أشعرت أني أيضا حبلى قالت امرأة زكرياء فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله مصدقا بكلمة من الله ( 1 ) فولدت امرأة زكرياء يحيى ولما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى جانب المحراب الشرقي منه فأتت أقصاه فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة يقول ألجأها المخاض إلى جذع النخلة قالت وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا تقول نسيا نسي ذكري ومنسيا تقول نسي أثري فلا يرى لي أثر ولا عين فناداها جبرئيل من تحتها إلا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا والسري هو النهر وهزي إليك بجذع النخلة وكان جذعا منها مقطوعا فهزته فإذا هو نخلة وأجرى لها في المحراب نهرا فتساقطت النخلة رطبا جنيا فقال لها كلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فكان من صام في ذلك الزمان لم يتكلم حتى يمسي فقيل لها لا تزيدي على هذا فلما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت فأقبلوا يشتدون فدعوها فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يقول عظيما يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوي وما كانت أمك بغيا فما بالك أنت يا أخت هارون وكانت من بني هارون أخي موسى وهو كما تقول يا أخا بني فلان إنما تعني قرابته فقالت لهم ما أمرهم الله فلما أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إليه إلى عيسى فغضبوا وقالوا لسخريتها بنا حين تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا فتكلم عيسى فقال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت ( 2 ) فقالت بنو إسرائيل ما أحبلها أحد غير زكرياء هو كان يدخل إليها فطلبوه ففر منهم فتشبه له الشيطان في صورة راع فقال يا زكرياء قد أدركوك فادع الله حتى تنفتح لك هذه الشجرةفتدخل فيها فدعا الله فانفتحت له الشجرة فدخل فيها وبقي من ردائه هدب فمرت بنو إسرائيل بالشيطان فقالوا يا راعي هل رأيت رجلا من ها هنا قال نعم سحر هذه الشجرة فانفتحت له فدخل فيها وهذا هدب ردائه فعمدوا فقطعوا الشجرة وهو فيها بالمناشير وليس تجد يهوديا إلا تلك الهدبة في ردائه فلما ولد عيسى لم يبق في الأرض صنم يعبد من دون الله إلا أصبح ساقطا لوجهه

حدثني المثنى قال حدثنا إسحاق بن الحجاج قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول إن عيسى بن مريم عليه السلام لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت وشق عليه فدعا الحواريين فصنع له طعاما فقال احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه فتعاظموا ذلك وتكارهوه فقال ألا من رد علي شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال أما ماصنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت