خوفا من معاودة المقيمين كانوا بالماءين إليها بالانصراف نحو الكوفة فعجل إليهم جماعة من القواد منهم بشر الأفشيني وجني الصفواني ونحرير العمري ورائق فتى أمير المؤمنين والغلمان الصغار المعروفين بالحجرية فأوقعوا بأعداء الله بقرب قرية الصوأر فقتلوا رجالتهم وجماعة من فرسانهم وأسلموا بيوتهم في أيديهم فدخلوها وتشاغلوا بها فعطفت القرامطة عليهم فهزموهم
وذكر عن بعض من ذكر أنه حضر مجلس محمد بن داود بن الجراح وقد أدخل إليه قوم من القرامطة منهم سلف زكرويه فكان مما حدثه أن قال كان زكرويه مختفيا في منزلي في سرداب في داري عليه باب حديد وكان لنا تنور ننقله فإذا جاءنا الطلب وضعنا التنور على باب السرداب وقامت امرأة تسجره فمكث كذلك أربع سنين وذلك في ايام المعتضد وكان يقول لا أخرج والمعتضد في الأحياء ثم انتقل من منزلي إلى دار قد جعل فيها بيت وراء باب الدار إذا فتح باب الدار انطبق على باب البيت فيدخل الداخل فلا يرى باب البيت الذي هو فيه فلم يزل هذه حاله حتى مات المعتضد فحينئذ أنفذ الدعاة وعمل في الخروج
ولما ورد خبر الوقعة التي كانت بين القرمطي وأصحاب السلطان بالصوأر على السلطان والناس أعظموه وندب للخروج إلى الكوفة من ذكرت من القواد وجعلت الرئاسة لمحمد بن إسحاق بن كنداج وضم إليه جماعة من أعراب بني شيبان والنمر زهاء ألفي رجل وأعطوا الأرزاق
ولاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى قدم بغداد من مكة جماعة نحو العشرة فصاروا إلى باب السلطان وسألوه توجيه جيش إلى بلدهم لأنهم على خوف من الخارج بناحية اليمن أن يطأ بلدهم إذ كان قد قرب منها بزعمهم
وفي يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب قرئ على المنبر ببغداد كتاب ورد على السلطان أن أهل صنعاء وغيرهم من مدن اليمن اجتمعوا على الخارجي الذي كان تغلب عليها فحاربوه وهزموه وفلوا جموعه فانحاز إلى موضع من نواحي اليمن ثم خلع السلطان لثلاث خلون من شوال على مظفر بن حاج وعقد له على اليمن فخرج ابن حاج لخمس خلون من ذي القعدة ومضى إلى علمه باليمن فأقام بها حتى مات
ولسبع بقين من رجب من هذه السنة أخرج مضرب المكتفي فضرب بباب الشماسية على أن يخرج إلى الشأم بسبب ابن الخليج فوردت خريطة لست بقين منه من مصر من قبل فاتك يذكر أنه والقواد زحفوا إلى الخليجي وكانت بينهم حروب كثيرة وأن آخر حرب جرت بينهم وبينه قتل فيها أكثر أصحابه ثم انهزم الباقون فظفروا بهم واحتووا على معسكرهم فهرب الخليجي حتى دخل الفسطاط فاستتر بها عند رجل من أهل البلد ودخل الأولياء الفسطاط فلما استقروا بها دل على الخليجي وعلى من كان استتر معه ممن شايعه فقبض عليهم وحبسهم قبله فكتب إلى فاتك في حمل الخليجي ومن أخذ معه إلى مدينة السلام فردت مضارب المكتفي التي أخرجت إلى باب الشماسة ! ووجه في رد خزائنه فردت وقد كانت جاوزت تكريت
ثم وجه فاتك بالخليجي من مصر وجماعة ممن أسر معه مع بشر مولى محمد بن أبي الساج إلى مدينة