فجاوروهم وأرسلوا إلى السلطان وفدا يعتذرون مما كان منهم ويسألون إقرارهم في جوار بني أسد فأجيبوا إلى ذلك وحصلت على الماءين بقية الفسقة المستبصرة في دين القرامطة
وكتب السلطان إلى حسين بن حمدان في معاودتهم باجتثاث أصولهم فأنفذ زكرويه إليهم داعية له من أكرة أهل السواد يسمى القاسم بن أحمد بن علي ويعرف بأبي محمد من رستاق نهر تلحانا فأعلمهم أن فعل الذئب بن القائم قد انفره عنهم وثقل قلبه عليهم وأنهم قد ارتدوا عن الدين وأن وقت ظهورهم قد حضر وقد بايع له بالكوفة أربعون ألف رجل وفي سوادها أربعمائة ألف رجل وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله في كتابه في شأن موسى كليمه صلى الله عليه و سلم وعدوه فرعون إذ يقول موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى وأن زكرويه يأمرهم أن يخفوا أمرهم ويظهروا الانقلاع نحو الشأم ويسيروا نحو الكوفة حتى يصبحوها في غداة يوم النحر وهو يوم الخميس لعشر تخلو من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين فإنهم لا يمنعون منها وإنه يظهر لهم وينجز لهم وعده الذي كانت رسله تأتيهم به وأن يحملوا القاسم بن أحمد معهم فامتثلوا أمره ووافوا باب الكوفة وقد انصرف الناس عن مصلاهم مع إسحاق بن عمران عامل السلطان بها وكان الذين وافوا باب الكوفة في هذا اليوم فيما ذكر ثمانمائة فارس أو نحوها رأسهم الذبلاني بن مهرويه من أهل الصوار وقيل له من أهل جنبلاء عليهم الدروع والجواشن والآلة الحسنة ومعهم جماعة من الرجالة على الرواحل فأوقعوا بمن لحقوه من العوام وسلبوا جماعة وقتلوا نحوا من عشرين نفسا وبادر الناس إلى الكوفة فدخلوها وتنادوا السلاح فنهض إسحاق بن عمران في أصحابه ودخل مدينة الكوفة من القرامطة زهاء مائة فارس من الباب المعروف بباب كندة فاجتمعت العوام وجماعة من أصحاب السلطان فرموهم بالحجارة وحاربوهم وألقوا عليهم الستر فقتل منهم زهاء عشرين نفسا وأخرجوهم من المدينة وخرج إسحاق بن عمران ومن معه من الجند فصافوا القرامطة الحرب وأمر إسحاق بن عمران أهل الكوفة بالتحارس لئلا يجد القرامطة غرة منهم فيدخلوا المدينة فلم تزل الحرب بينهم إلى وقت العصر يوم النحر ثم انهزمت القرامطة نحو القادسية وأصلح أهل الكوفة سورهم وخندقهم وقاموا مع أصحاب السلطان يحرسون مدينتهم ليلا ونهارا
وكتب إسحاق بن عمران إلى السلطان يستمده فندب للخروج إليه جماعة من قواده منهم طاهر بن علي بن وزير ووصيف بن صوار تكين التركي والفضل بن موسى بن بغا وبشر الخادم الأفشيني وجني الصفواني ورائق الخزري وضم إليه جماعة من غلمان الحجر وغيرهم فشخص أولهم يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة ولم يرأس واحد منهم كل واحد منهم رئيس على أصحابه وأمر القاسم بن سيما وغيره من رؤساء الأعراب بجمع الأعراب من البوادي بديار مضر وطريق الفرات ودقوقاء وخانيجار وغيرها من النواحي لينهضوا إلى هؤلاء القرامطة إذ كان أصحاب السلطان متفرقين في نواحي الشأم ومصر فمضت الرسائل بذلك إليهم فحضروا ثم ورد الخبر فيها بأن الذين شخصوا مددا لإسحاق بن عمران خرجوا إلى زكرويه في رجالهم وخلفوا إسحاق بن عمران بالكوفة مع من معه من رجاله ليضبطها وصاروا إلى موضع بينه وبين القادسية أربعة أميال يعرف بالصوأر وهي في البرية في العرض فلقيهم زكرويه هنالك فصافوه يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجة