فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 3305

فتسمى نصرا ليعمى أمره فدار على أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه فلم يقبله منهم أحد سوى رجل من بني زياد يسمى مقدام بن الكيال فإنه استغوى له طوائف من الأصبغيين المنتمين إلى الفواطم وسواقط من العليصيين وصعاليك من سائر بطون كلب وقصد ناحية الشأم وعامل السلطان على دمشق والأردن أحمد بن كيغلغ وهو مقيم بمصر على حرب ابن خليج الذي كان خالف محمد بن سليمان ورجع إلى مصر فغلب عليها فاغتنم ذلك عبد الله بن سعيد هذا وسار إلى مدينتي بصرى وأذرعات من كورتي حوران والثنية فحارب أهلها ثم آمنهم فلما استسلموا قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم واستصفى أموالهم ثم سار يؤم دمشق فخرج إليه جماعة ممن كان مرسوما بتشحينها من المصريين كان خلفهم أحمد بن كيغلغ مع صالح بن الفضل فظهروا عليهم وأثخنوا فيهم ثم اغتروهم ببذل الأمان لهم فقتلوا صالحا وفضوا عسكره ولم يطمعوا في مدينة دمشق وكانوا قد صاروا إليها فدافعهم أهلها عنها فقصدوا نحو طبرية مدينة جند الأردن ولحق بهم جماعة افتتنت من الجند بدمشق فواقعهم يوسف بن إبراهيم بن بغامردي عامل أحمد بن كيغلغ على الأردن فكسروه وبذلوا الأمان له ثم غدروا به فقتلوه ونهبوا مدينة الأردن وسبوا النساء وقتلوا طائفة من أهلها فأنفذ السلطان الحسين بن حمدان لطلبهم ووجوها من القواد فورد دمشق وقد دخل أعداء الله طبرية فلما اتصل خبره بهم عطفوا نحو السماوة وتبعهم الحسين يطلبهم في برية السماوة وهم ينتقلون من ماء إلى ماء ويعورونه حتى لجؤوا إلى الماءين المعروفين بالدمعانة والحالة وانقطع الحسين من اتباعهم لعدمه الماء فعاد إلى الرحبة وأسرى القرامطة مع غاويهم المسمى نصرا إلى قرية هيت فصبحوها وأهلها غارون لتسع بقين من شعبان مع طلوع الشمس فنهب ربضها وقتل من قدر عليه من أهلها وأحرق المنازل وانتهب السفن التي في الفرات في غرضتها وقتل من أهل البلد فيما قيل زهاء مائتي نفس بين رجل وامرأة وصبي وأخذ ما قدر عليه من الأموال والمتاع وأوقر فيما قيل ثلاثة آلاف راحلة كانت معه زهاء مائتي كر حنطة بالمعدل ومن البر والعطر والسقط جميع ما احتاج إليه واقام بها بقية اليوم الذي دخلها والذي بعده ثم رحل عنها بعد المغرب إلى البرية وإنما أصاب ذلك من ربضها وتحصن منه أهل المدينة بسورها فشخص محمد بن إسحاق بن كنداجيق إلى هيت في جماعة من القواد في جيش كثيف بسبب هذا القرمطي ثم تبعه بعد أيام مؤنس الخازن

وذكر عن محمد بن داود أنه قال إن القرامطة صبحوا هيت وأهلها غارون فحماهم الله منه بسورها ثم عجل السلطان محمد بن إسحاق بن كنداجيق نحوهم فلم يقيموا بها إلا ثلاثا حتى قرب محمد بن إسحاق منهم فهربوا منه نحو الماءين فنهض محمد نحوهم فوجدهم قد عوروا المياه بينه وبينهم فأنفذت إليه من الحضرة الإبل والروايا والزاد وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ من جهة الرحبة إليهم ليجتمع هو ومحمد بن إسحاق على الإيقاع بهم فلما أحس الكلبيون بإشراف الجند عليهم ائتمروا بعدو الله المسمى نصرا فوثبوا عليه وفتكوا به وتفرد بقتله رجل منهم يقال له الذئب بن القائم وشخص إلى الباب متقربا بما كان منه ومستأمنا لبقيتهم فأسنيت له الجائزة وعرف له ما أتاه وكف عن طلب قومه فمكث أياما ثم هرب وظفرت بطلائع محمد بن إسحاق برأس المسمى بنصر فاحتزوه وأدخلوه مدينة السلام واقتتلت القرامطة بعده حتى وقعت بينهما الدماء فصار مقدام بن الكيال إلى ناحية طيء مفلتا بما احتوى عليه من الحطام وصارت فرقة منهم كرهت أمورهم إلى بني أسد المقيمين بنواحي عين التمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت