الغلمان فتحول إلى الحراقة وسأله بدر عن الخبر فطيب نفسه وقال له قولا جميلا وهم في كل ذلك يؤمرونه وكان القاسم بن عبيد الله وجهه وقال له إذا اجتمعت مع بدر وصرت معه في موضع واحد فأعلمني فوجه إلى القاسم وأعلمه فدعا القاسم بن عبيد الله لؤلؤا أحد غلمان السلطان فقال له قد ندبتك لأمر فقال سمعا وطاعة فقال له امض وتسلم بدرا من ابن كنداجيق وجئني برأسه فمضى في طيار حتى استقبل بدرا ومن معه بين سيب بني كوما وبين اضطربد فتحول من الطيار إلى الحراقة وقال لبدر قم فقال وما الخبر قال لا بأس عليك فحوله إلى طياره ومضى به حتى صار به إلى جزيرة بالصافية فأخرجه إلى الجزيرة وخرج معه ودعا بسيف كان معه فاستله فلما أيقن بدر بالقتل سأله أن يمهله حتى يصلي ركعتين فأمهله فصلاهما ثم قدمه فضرب عنقه وذلك في يوم الجمعة قبل الزوال لست خلون من شهر رمضان ثم أخذ رأسه ورجع إلى طياره وأقبل راجعا إلى معسكر المكتفي بنهر ديالى ورأس بدر معه وتركت جثته مكانها فبقيت هنالك ثم وجه عياله من أخذ جثته سرا فجعلها في تابوت وأخفوها عندهم فلما كان أيام الموسم حملوها إلى مكة فدفنوها بها فيما قيل وكان أوصى بذلك وأعتق قبل أن يقتل مماليكه كلهم وتسلم السلطان ضياع بدر ومستغلاته ودوره وجميع ماله بعد قتله وورد الخبر على المكتفي بما كان من قتل بدر لسبع خلون من شهر رمضان من هذه السنة فرحل منصرفا إلى مدينة السلام ورحل معه من كان معه من الجند وجيء برأس بدر إليه فوصل إليه قبل ارتحاله من موضع معسكره فأمر به فنظف ورفع في الخزانة ورجع أبو عمر القاضي إلى داره يوم الاثنين كئيبا حزينا لما كان منه في ذلك وتكلم الناس فيه وقالوا هو كان السبب في قتل بدر وقالوا فيه أشعارا فمما قيل فيه منها
... قل لقاضي مدينة المنصور ... بم أحللت أخذ رأس الأمير ... بعد إعطائه المواثيق والعه ... د وعقد الأيمان في منشور ... أين إيمانك التي شهد الل ... ه على أنها يمن فجور ... أن كفيك لا تفارق كفي ... ه إلى أن ترى مليك السرير ... يا قليل الحياء يا أكذب الأ ... مة يا شاهدا شهادة زور ... ليس هذا فعل القضاة ولا يح ... سن أمثاله ولاة الجسور ... أي أمر ركبت في الجمعة الزه ... راء من شهر خير خير الشهور ... قد مضى من قتلت في رمضان ... صائما بعد سجدة التعفير ... يا بني يوسف بن يعقوب أضحى ... أهل بغداد منكم في غرور ... بدد الله شملكم وأراني ... ذلكم في حياة هذا الوزير ... فأعد الجواب للحكم العا ... دل من بعد منكر ونكير ... أنتم كلكم فدا لأبي خا ... زم المستقيم كل الأمور ...
ولسبع خلون من شهر رمضان حمل زيدان السعيدي الذي كان قدم رسولا من قبل بدر إلى المكتفي مع التسعة الأنفس الذين قيدوا من قواد بدر وسبعة أنفس أخر من أصحاب بدر قبض عليهم بعدهم في سفينة مطبقة عليهم وأحدروا مقيدين إلى البصرة فحبسوا في سجنها