وذكر أن عبيد الله بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد فمضى يوسف بن يعقوب فكلم المعتضد في ذلك وقال له يا أمير المؤمنين إني أخاف أن تضطرب العامة ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة فقال إن تحركت العامة أو نطقت وضعت سيفي فيها فقال يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبيين الذين هم في كل ناحية يخرجون ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول ومآثرهم وفي هذا الكتاب إطراؤهم أو كما قال وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل وكانوا هم أبسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم فأمسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر في الكتاب بعده بشيء
وفي يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من رجب منها شخص جعفر بن بغلاغز إلى عمرو بن الليث الصفار وهو بنيسابور بخلع ولواء لولايته على الري وهدايا من قبل المعتضد
وفي هذه السنة لحق بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف بمحمد بن زيد العلوي بطبرستان فأقام بدر وعبيد الله بن سليمان ينتظران أمر بكر إلام يؤول وعلى إصلاح الجبل
وفيها فيما ذكر فتحت من بلاد الروم قرة على يد راغب مولى الموفق وابن كلوب وذلك في يوم الجمعة من رجب
وفي ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة خلت من شعبان أو ليلة الخميس فيما ذكر ظهر شخص إنسان في يده سيف في دار المعتضد بالثريا فمضى إليه بعض الخدم لينظر ما هو فضربه الشخص بالسيف ضربة قطع بها منطقته ووصل السيف إلى بدن الخادم ورجع الخادم منصرفا عنه هاربا ودخل الشخص في زرع في البستان فتوارى فيه فطلب باقي ليلته ومن غد فلم يوقف له على أثر فاستوحش المعتضد لذلك وكثر الناس في أمره رجما بالظنون حتى قالوا إنه من الجن ثم عاد هذا الشخص للظهور بعد ذلك مرارا كثيرة حتى وكل المعتضد بسور داره وأحكم السور ورأسه وجعل عليه كالبرابخ لئلا يقع الكلاب إن رمي به وجيء باللصوص من الحبس ونوظروا في ذلك وهل يمكن أحد الدخول إليه بنقب أو تسلق
وفي يوم السبت لثمان بقين من شعبان من هذه السنة وجه كرامة بن مر من الكوفة بقوم مقيدين ذكر أنهم من القرامطة فأقروا على أبي هاشم بن صدقة الكاتب أنه كان يكاتبهم وأنه أحد رؤسائهم فقبض على أبي هاشم وقيد وحبس في المطامير
وفي يوم السبت لسبع خلون من شهر رمضان من هذه السنة جمع المجانين والمعزمون ومضي بهم إلى دار المعتضد في الثريا بسبب الشخص الذي كان يظهر له فأدخلوا الدار وصعد المعتضد علية له فأشرف عليهم فلما رآهم صرعت امرأة كانت معهم من المجانين واضطربت وتكشفت فضجر وانصرف عنهم ووهب لكل واحد منهم خمسة دراهم فيما ذكر وصرفوا وقد كان وجه إلى المعزمين قبل أن يشرف عليهم من يسألهم عن خبر الشخص الذي ظهر له هل يمكنهم أن يعلموا علمه فذكر قوم منهم أنهم يعزمون على بعض المجانين فإذا سقط سأل الجني عن خبر ذلك الشخص وما هو فلما رأى المرأة التي صرعت أمر بصرفهم
وفي ذي القعدة منها ورد الخبر من أصبهان بوثوب الحارث بن عبد العزيز بن أبي دلف المعروف بأبي ليلى بشفيع الخادم الموكل كان به فقتله وكان أخوه عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أخذه فقيده وحمله إلى قلعة لآل