والاقتسار وحلت عليهم السخطة ونزلت بهم من الله السطوة أتاح الله لهم من عترة نبيه وأهل وراثته من استخلصهم منهم بخلافته مثل ما أتاح الله من أسلافهم المؤمنين وآبائهم المجاهدين لأوائلهم الكافرين فسفك الله بهم دمائهم مرتدين كما سفك بآبائهم دماء آباء الكفرة المشركين وقطع الله دابر القوم الظالمين والحمد لله رب العالمين ومكن الله المستضعفين ورد الله الحق إلى أهله المستحقين كما قال جل شأنه ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
واعلموا أيها الناس أن الله عز و جل إنما أمر ليطاع ومثل ليتمثل وحكم ليقبل وألزم الأخذ بسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ليتبع وإن كثيرا ممن ضل فالتوى وانتقل من أهل الجهالة والسفاه ممن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وقال الله عز و جل فقاتلوا أئمة الكفر
فانتهوا معاشر الناس عما يسخط الله عليكم وراجعوا ما يرضيه عنكم وارضوا من الله بما اختار لكم والزموا ما أمركم به وجانبوا ما نهاكم عنه واتبعوا الصراط المستقيم والحجة البينة والسبل الواضحة وأهل بيت الرحمة الذين هداكم الله بهم بديئا واستنقذكم بهم من الجور والعدوان أخيرا وأصاركم إلى الخفض والأمن والعز بدولتهم وشملكم الصلاح في أديانكم ومعايشكم في أيامهم والعنوا من لعنه الله ورسوله وفارقوا من لا تنالون القربة من الله إلا بمفارقته
اللهم العن أبا سفيان بن حرب ومعاوية ابنه ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وولده اللهم العن أئمة الكفر وقادة الضلالة وأعداء الدين ومجاهدي الرسول ومغيري الأحكام ومبدلي الكتاب وسفاكي الدم الحرام
اللهم إنا نتبرأ إليك من موالاة أعدائك ومن الإغماض لأهل معصيتك كما قلت لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله
يا ايها الناس اعرفوا الحق تعرفوا أهله وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها فإنه إنما يبين عن الناس أعمالهم ويلحقهم بالضلال والصلاح آباؤهم فلا يأخذكم في الله لومة لائم ولا يميلن بكم عن دين الله استهواء من يستهويكم وكيد من يكيدكم وطاعة من تخرجكم طاعته إلى معصية ربكم
أيها الناس بنا هداكم الله ونحن المستحفظون فيكم أمر الله ونحن ورثة رسول الله والقائمون بدين الله فقفوا عندما نقفكم عليه وانفذوا لما نأمركم به فإنكم ما أطعتم خلفاء الله وأئمة الهدى على سبيل الإيمان والتقوى وأمير المؤمنين يستعصم الله لكم ويسأله توفيقكم ويرغب إلى الله في هدايتكم لرشدكم وفي حفظ دينه عليكم حتى تلقوه به مستحقين لرحمته والله حسب أمير المؤمنين فيكم وعليه توكله وبالله على ما قلده من أموركم استعانته ولا حول لأمير المؤمنين ولا قوة إلا بالله والسلام عليكم
وكتب أبو القاسم عبيد الله بن سليمان في سنة أربع وثمانين ومائتين