الموفق في ذلك فأذن له وأمره باختيار الرجال وأن يجعلهم شجعاء أصحابه وغلمانه ففعل أبو العباس ذلك وتوجه نحو نهر الغربي وجعل زيرك كمينا في جمع من أصحابه في غربي النهر وأمر رشيقا غلامه أن يقصد في جمع كثير من أنجاد رجاله ومختاريهم للنهر المعروف بنهر العميسيين ليخرج في ظهور الزنج وهم غارون فيوقع بهم في هذه الأرضين وأمر زيرك أن يخرج في وجوههم إذا أحس بانهزامهم من رشيق
وأقام أبو العباس في عدة شذوات قد انتخب مقاتلتها واختارهم في فوهة نهر الغربي ومعه من غلمانه البيضان والسودان عدد قد رضيه فلما ظهر رشيق للفجرة في شرقي نهر الغربي راعهم فأقبلوا يريدون العبور إلى غربيه ليهربوا إلى عسكرهم فلما عاينهم أبو العباس اقتحم النهر بالشذوات وبث الرجالة على حافتيه فأدركوهم ووضعوا السيف فيهم فقتل منهم في النهر وعلى ضفتيه خلق كثير وأسر منهم أسرى وأفلت آخرون فتلقاهم زيرك في أصحابه فقتلوهم ولم يفلت منهم إلا الشريد وأخذ أصحاب أبي العباس من أسلحتهم ما ثقل عليهم حمله حتى ألقوا أكثره وقطع أبو العباس القنطرتين وأمر بإخراج ما كان فيهما من البدود والخشب إلى دجلة وانصرف إلى الموفق بالأسارى والرؤوس فطيف بها في العسكر وانقطع عن الفسقة ما كانوا يرتفقون به من المزارع التي كانت بنهر الغربي
وفي ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة تسع وستين ومائتين أدخل عيال صاحب الزنج وولده بغداد
وفيها سمي صاعد ذا الوزارتين
وفي ذي الحجة منها كانت وقعة بين قائدين وجيش معهما لابن طولون كان أحدهما يسمى محمد بن السراج والآخر منهما يعرف بالغنوي كان ابن طولون وجههما فوافيا مكة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي القعدة في أربعمائة وسبعين فارسا وألفي راجل فأعطوا الجزارين والحناطين دينارين دينارين والرؤساء سبعة سبعة وهارون بن محمد عامل مكة إذ ذاك ببستان ابن عامر فوافى مكة جعفر بن الباغمدوي لثلاث خلون من ذي الحجة في نحو من مائتي فارس وتلقاه هارون في مائة وعشرين فارسا ومائتي أسود وثلاثين فارسا من أصحاب عمرو بن الليث ومائتي راجل ممن قدم من العراق فقوي بهم جعفر فالتقوا هم وأصحاب ابن طولون وأعان جعفرا حاج أهل خراسان فقتل من أصحاب ابن طولون ببطن مكة نحو من مائتي رجل وانهزم الباقون في الجبال وسلبوا دوابهم وأموالهم ورفع جعفر السيف وحوى جعفر مضرب الغنوي وقيل إنه كان فيه مائتا ألف دينار وآمن المصريين والحناطين والجزارين وقرئ كتاب في المسجد الحرام بلعن ابن طولون وسلم الناس وأموال التجار
وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمي ولم يبرح إسحاق بن كنداج وقد ولي المغرب كله في هذه السنة سامرا حتى انقضت السنة