فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 3305

الموفق في ذلك فأذن له وأمره باختيار الرجال وأن يجعلهم شجعاء أصحابه وغلمانه ففعل أبو العباس ذلك وتوجه نحو نهر الغربي وجعل زيرك كمينا في جمع من أصحابه في غربي النهر وأمر رشيقا غلامه أن يقصد في جمع كثير من أنجاد رجاله ومختاريهم للنهر المعروف بنهر العميسيين ليخرج في ظهور الزنج وهم غارون فيوقع بهم في هذه الأرضين وأمر زيرك أن يخرج في وجوههم إذا أحس بانهزامهم من رشيق

وأقام أبو العباس في عدة شذوات قد انتخب مقاتلتها واختارهم في فوهة نهر الغربي ومعه من غلمانه البيضان والسودان عدد قد رضيه فلما ظهر رشيق للفجرة في شرقي نهر الغربي راعهم فأقبلوا يريدون العبور إلى غربيه ليهربوا إلى عسكرهم فلما عاينهم أبو العباس اقتحم النهر بالشذوات وبث الرجالة على حافتيه فأدركوهم ووضعوا السيف فيهم فقتل منهم في النهر وعلى ضفتيه خلق كثير وأسر منهم أسرى وأفلت آخرون فتلقاهم زيرك في أصحابه فقتلوهم ولم يفلت منهم إلا الشريد وأخذ أصحاب أبي العباس من أسلحتهم ما ثقل عليهم حمله حتى ألقوا أكثره وقطع أبو العباس القنطرتين وأمر بإخراج ما كان فيهما من البدود والخشب إلى دجلة وانصرف إلى الموفق بالأسارى والرؤوس فطيف بها في العسكر وانقطع عن الفسقة ما كانوا يرتفقون به من المزارع التي كانت بنهر الغربي

وفي ذي الحجة من هذه السنة أعني سنة تسع وستين ومائتين أدخل عيال صاحب الزنج وولده بغداد

وفيها سمي صاعد ذا الوزارتين

وفي ذي الحجة منها كانت وقعة بين قائدين وجيش معهما لابن طولون كان أحدهما يسمى محمد بن السراج والآخر منهما يعرف بالغنوي كان ابن طولون وجههما فوافيا مكة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي القعدة في أربعمائة وسبعين فارسا وألفي راجل فأعطوا الجزارين والحناطين دينارين دينارين والرؤساء سبعة سبعة وهارون بن محمد عامل مكة إذ ذاك ببستان ابن عامر فوافى مكة جعفر بن الباغمدوي لثلاث خلون من ذي الحجة في نحو من مائتي فارس وتلقاه هارون في مائة وعشرين فارسا ومائتي أسود وثلاثين فارسا من أصحاب عمرو بن الليث ومائتي راجل ممن قدم من العراق فقوي بهم جعفر فالتقوا هم وأصحاب ابن طولون وأعان جعفرا حاج أهل خراسان فقتل من أصحاب ابن طولون ببطن مكة نحو من مائتي رجل وانهزم الباقون في الجبال وسلبوا دوابهم وأموالهم ورفع جعفر السيف وحوى جعفر مضرب الغنوي وقيل إنه كان فيه مائتا ألف دينار وآمن المصريين والحناطين والجزارين وقرئ كتاب في المسجد الحرام بلعن ابن طولون وسلم الناس وأموال التجار

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمي ولم يبرح إسحاق بن كنداج وقد ولي المغرب كله في هذه السنة سامرا حتى انقضت السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت