فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 3305

فهم في ذلك من أمرهم إذ ورد كتاب لؤلؤ صاحب ابن طولون مع بعض قواده يسأله فيه الإذن له في القدوم عليه ليشهد عليه حرب الفاسق فأجابه إلى ذلك فأذن له في القدوم عليه وأخر ما كان عزم عليه من مناجزة الفاجر انتظارا منه قدوم لؤلؤ وكان لؤلؤ مقيما بالرقة في جيش عظيم من الفراغنة والأتراك والروم والبربر والسودان وغيرهم من نخبة أصحاب ابن طولون فلما ورد على لؤلؤ كتاب أبي أحمد بالإذن له في القدوم عليه شخص من ديار مضر حتى ورد مدينة السلام في جميع أصحابه وأقام بها مدة ثم شخص إلى أبي أحمد فوافاه بعسكره يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة سبعين ومائتين فجلس له ابو أحمد وحضر ابنه أبو العباس وصاعد والقواد على مراتبهم فأدخل عليه لؤلؤ في زي حسن فأمر أبو العباس أن ينزل معسكرا كان أعد له بإزاء نهر أبي الخصيب فنزله في أصحابه وتقدم إله في مباكرة المصير إليه دار الموفق ومعه قواده وأصحابه للسلام عليه فغدا لؤلؤ يوم الجمعة لثلاث خلون من المحرم وأصحابه معه في السواد فوصل إلى الموفق وسلم عليه فقربه وأدناه ووعده وأصحابه خيرا وأمر أن يخلع عليه وعلى خمسين ومائة قائد من قواده وحمله على خيل كثيرة بالسروج واللجم المحلاة بالذهب والفضة وحمل بين يديه من أصناف الكسي والأموال في البدور ما يحمله مائة غلام وأمر لقواده من الصلات والحملان والكسي على قدر محل كل إنسان منهم عنده وأقطعه ضياعا جليلة القدر وصرفه إلى عسكره بإزاء نهر أبي الخصيب بأجمل حال وأعدت له ولأصحابه الأنزال والعلوفات وأمره برفع جرائد لاصحابه بمبلغ أرزاقهم على مراتبهم فرفع ذلك فأمر لكل إنسان منهم بالضعف مما كان يجري له وأمر لهم بالعطاء عند رفع الجرائد ووفوا ما رسم لهم

ثم تقدم إلى لؤلؤ في التأهب والاستعداد للعبور إلى غربي دجلة لمحاربة الفاسق وأصحابه وكان الخبيث لما غلب على نهر أبي الخصيب وقطعت القناطر والجسور التي كانت عليه أحدث سكرا في النهر من جانبيه وجعل في وسط السكر بابا ضيقا ليحتد فيه جرية الماء فيمتنع الشذا من دخوله في الجزر ويتعذر خروجها منه في المد فرأى أبو أحمد أن حربه لا تتهيأ له إلا بقلع هذا السكر فحاول ذلك فاشتدت محاماة الفسقة عنه وجعلوا يزيدون فيه في كل يوم وليلة وهو متوسط دورهم والمؤونة لذلك تسهل عليهم وتغلظ على من حاول قلعه

فرأى أبو أحمد أن يحارب بفريق بعد فريق من أصحاب لؤلؤ ليضروا لمحاربة الزنج ويقفوا على المسالك والطرق في مدينتهم فأمر لؤلؤا أن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السكر وأمر بإحضار الفعلة لقلعه ففعل فرأى الموفق من نجدة لؤلؤ وإقدامه وشجاعة أصحابه وصبرهم على ألم الجراح وثبات العدة اليسيرة منهم في وجوه الجمع الكثير من الزنج ما سره فأمر لؤلؤا بصرف أصحابه إشفاقا عليهم وضنا بهم فوصلهم الموفق وأحسن إليهم وردهم إلى معسكرهم وألح الموفق على هذا السكر فكان يحارب المحامين عنه من أصحاب الخبيث بأصحاب لؤلؤ وغيرهم والفعلة يعملون في قلعه ويحارب الفاجر وأشياعه من عدة وجوه فيحرق مساكنهم ويقتل مقاتلتهم ويستأمن إليه الجماعة من رؤسائهم

وكانت قد بقيت للخبيث وأصحابه أرضون من ناحية نهر الغربي كان لهم فيها مزارع وخضر وقنطرتان على نهر الغربي يعبرون عليها إلى هذه الأرضين فوقف أبو العباس على ذلك فقصد لتلك الناحية واستأذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت