بالجانب الغربي من دجيل في الموضع المعروف بقصر المأمون فأقام هنالك ثلاثا وأصابت الناس في هذا الموضع من الليل زلزلة هائلة وقى الله شرها وصرف مكروهها
وقد كان أبو أحمد قبل عبور الجسر المعقود على دجيل قدم أبا العباس ابنه إلى الموضع الذي كان عزم على نزوله من دجلة العوراء وهو الموضع المعروف بنهر المبارك من فرات البصرة وكتب إليه ابنه هارون بالإنحدار في جميع الجيش المتخلف معه إلى نهر المبارك أيضا لتجتمع العساكر هناك فرحل أبو أحمد عن قصر المأمون فنزل بقورج العباس ووافاه أحمد بن أبي الأصبغ هنالك بما صالح عليه محمد بن عبيد الله وبهدايا أهداها إليه من دواب وضوار وغير ذلك ثم رحل عن القورج فنزل بالجعفرية ولم يكن بهذه القرية ماء إلا من آبار كان أبو أحمد تقدم بحفرها في عسكره وأنفذ لذلك سعدا الأسود مولى عبيد الله بن محمد بن عمار من قورج العباس فحفرت فأقام بهذا الموضع يوما وليلة وألفى هناك ميرا مجموعة واتسع الناس بها وتزودوا منها
ثم رحل إلى الموضع المعروف بالبشير وألفى فيه غديرا من المطر فأقام به يوما وليلة ورحل في آخر الليل يريد نهر المبارك فوافاه بعد صلاة الظهر وكان منزلا بعيد المسافة وتلقاه ابناه أبو العباس وهارون في طريقه فسلما عليه وسارا بسيره حتى ورد نهر المبارك وذلك يوم السبت للنصف من رجب سنة سبع وستين ومائتين
وكان لزيرك ونصير في الذي كان أبو أحمد وجه فيه زيرك من تتبع فل الخبيث من طهيثا أثر فيما بين فصول أبي أحمد من واسط إلى حال مصيره إلى نهر المبارك وذلك ما ذكره محمد بن الحسن عن محمد بن حماد قال لما اجتمع زيرك ونصير بدجلة العوراء انحدرا حتى وافيا الأبلة فاستأمن إليهما رجل من أصحاب الخبيث فأعلمهما أن الخبيث قد أنفذ عددا كثيرا من السميريات والزواريق والصلاغ مشحونة بالزنج يرأسهم رجل من أصحابه يقال له محمد بن إبراهيم يكنى أبا عيسى ومحمد بن إبراهيم هذا رجل من أهل البصرة كان جاء به رجل من الزنج عند خراب البصرة يقال له يسار كان على شرطة الفاسق فكان يكتب ليسار على ما كان يلي حتى مات وارتفعت حال أحمد بن مهدي الجبائي عند الخبيث فولاه أكثر أعماله وضم محمد بن إبراهيم هذا إليه فكان كاتبه إلى أن هلك الجبائي فطمع محمد بن إبراهيم هذا في مرتبته وأن يحله الخبيث محل الجبائي فنبذ الدواة والقلم ولبس آلة الحرب وتجرد للقتال فأنهضه الخبيث في هذا الجيش وأمره بالإعتراض في دجلة لمدافعة من يردها من الجيوش فكان في دجلة أحيانا وأحيانا يأتي بالجمع الذي معه إلى النهر المعروف بنهر يزيد ومعه في ذلك الجيش شبل بن سالم وعمرو المعروف بغلام بوذي وأجلاد من السودان وغيرهم فاستأمن رجل كان في ذلك الجيش إلى زيرك ونصير وأخبرهما خبره وأعلمهما أن محمد بن إبراهيم على القصد لسواد عسكر نصير ونصير يومئذ معسكر بنهر المرأة وأنهم على أن يسلكوا الأنهار المعترضة على نهر معقل وبثق شيرين حتى يوافوا الموضع المعروف بالشرطة ليخرجوا من وراء العسكر فيكبوا على طرفيه فرجع نصير عند وصول هذا الخبر إليه من الأبلة مبادرا إلى معسكره وسار زيرك قاصدا لبثق شيرين حتى صار من مؤخرة في موضع يعرف بالميشان وذلك أنه قدر أن محمد بن إبراهيم ومن معه يأتون عسكر نصير من ذلك الطريق فكان ذلك كما ظن ولقيهم في طريقهم فوهب الله له العلو عليهم بعد صبر منهم له ومجاهدة شديدة فانهزموا ولجؤوا إلى النهر الذي كانوا وضعوا الكمين فيه وهو نهر يزيد فدل زيرك