فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 3305

بالجانب الغربي من دجيل في الموضع المعروف بقصر المأمون فأقام هنالك ثلاثا وأصابت الناس في هذا الموضع من الليل زلزلة هائلة وقى الله شرها وصرف مكروهها

وقد كان أبو أحمد قبل عبور الجسر المعقود على دجيل قدم أبا العباس ابنه إلى الموضع الذي كان عزم على نزوله من دجلة العوراء وهو الموضع المعروف بنهر المبارك من فرات البصرة وكتب إليه ابنه هارون بالإنحدار في جميع الجيش المتخلف معه إلى نهر المبارك أيضا لتجتمع العساكر هناك فرحل أبو أحمد عن قصر المأمون فنزل بقورج العباس ووافاه أحمد بن أبي الأصبغ هنالك بما صالح عليه محمد بن عبيد الله وبهدايا أهداها إليه من دواب وضوار وغير ذلك ثم رحل عن القورج فنزل بالجعفرية ولم يكن بهذه القرية ماء إلا من آبار كان أبو أحمد تقدم بحفرها في عسكره وأنفذ لذلك سعدا الأسود مولى عبيد الله بن محمد بن عمار من قورج العباس فحفرت فأقام بهذا الموضع يوما وليلة وألفى هناك ميرا مجموعة واتسع الناس بها وتزودوا منها

ثم رحل إلى الموضع المعروف بالبشير وألفى فيه غديرا من المطر فأقام به يوما وليلة ورحل في آخر الليل يريد نهر المبارك فوافاه بعد صلاة الظهر وكان منزلا بعيد المسافة وتلقاه ابناه أبو العباس وهارون في طريقه فسلما عليه وسارا بسيره حتى ورد نهر المبارك وذلك يوم السبت للنصف من رجب سنة سبع وستين ومائتين

وكان لزيرك ونصير في الذي كان أبو أحمد وجه فيه زيرك من تتبع فل الخبيث من طهيثا أثر فيما بين فصول أبي أحمد من واسط إلى حال مصيره إلى نهر المبارك وذلك ما ذكره محمد بن الحسن عن محمد بن حماد قال لما اجتمع زيرك ونصير بدجلة العوراء انحدرا حتى وافيا الأبلة فاستأمن إليهما رجل من أصحاب الخبيث فأعلمهما أن الخبيث قد أنفذ عددا كثيرا من السميريات والزواريق والصلاغ مشحونة بالزنج يرأسهم رجل من أصحابه يقال له محمد بن إبراهيم يكنى أبا عيسى ومحمد بن إبراهيم هذا رجل من أهل البصرة كان جاء به رجل من الزنج عند خراب البصرة يقال له يسار كان على شرطة الفاسق فكان يكتب ليسار على ما كان يلي حتى مات وارتفعت حال أحمد بن مهدي الجبائي عند الخبيث فولاه أكثر أعماله وضم محمد بن إبراهيم هذا إليه فكان كاتبه إلى أن هلك الجبائي فطمع محمد بن إبراهيم هذا في مرتبته وأن يحله الخبيث محل الجبائي فنبذ الدواة والقلم ولبس آلة الحرب وتجرد للقتال فأنهضه الخبيث في هذا الجيش وأمره بالإعتراض في دجلة لمدافعة من يردها من الجيوش فكان في دجلة أحيانا وأحيانا يأتي بالجمع الذي معه إلى النهر المعروف بنهر يزيد ومعه في ذلك الجيش شبل بن سالم وعمرو المعروف بغلام بوذي وأجلاد من السودان وغيرهم فاستأمن رجل كان في ذلك الجيش إلى زيرك ونصير وأخبرهما خبره وأعلمهما أن محمد بن إبراهيم على القصد لسواد عسكر نصير ونصير يومئذ معسكر بنهر المرأة وأنهم على أن يسلكوا الأنهار المعترضة على نهر معقل وبثق شيرين حتى يوافوا الموضع المعروف بالشرطة ليخرجوا من وراء العسكر فيكبوا على طرفيه فرجع نصير عند وصول هذا الخبر إليه من الأبلة مبادرا إلى معسكره وسار زيرك قاصدا لبثق شيرين حتى صار من مؤخرة في موضع يعرف بالميشان وذلك أنه قدر أن محمد بن إبراهيم ومن معه يأتون عسكر نصير من ذلك الطريق فكان ذلك كما ظن ولقيهم في طريقهم فوهب الله له العلو عليهم بعد صبر منهم له ومجاهدة شديدة فانهزموا ولجؤوا إلى النهر الذي كانوا وضعوا الكمين فيه وهو نهر يزيد فدل زيرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت