فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 3305

وكتب أيضا الفاسق إلى بهبوذ بن عبد الوهاب وإليه يومئذ عمل الفندم والباسيان وما اتصل بهما من القرى التي بين الأهواز وفارس وهو مقيم بالفندم يأمره بالقدوم عليه فترك بهبوذ ما كان قبله من الطعام والتمر وكان ذلك شيئا عظيما فحوى جميع ذلك أبو أحمد فكان ذلك قوة له على الفاسق وضعفا للفاسق

ولما فصل المهلبي عن الأهواز تفرق أصحابه في القرى التي بينها وبين عسكر الخبيث فانتهبوها وأجلوا عنها أهلها وكانوا في سلمهم وتخلف خلق كثير ممن كان مع المهلبي من الفرسان والرجالة عن اللحاق به فأقاموا بنواحي الأهواز وكتبوا يسألون أبا أحمد الأمان لما انتهى إليه من عفوه عمن ظفر به من أصحاب الخبيث بطهيثا ولحق المهلبي ومن اتبعه من أصحابه بنهر أبي الخصيب

وكان الذي دعا الفاسق إلى أمر المهلبي وبهبوذ بسرعة المصير إليه خوفه موافاة أبي أحمد وأصحابه إياه على الحال التي كانوا عليها من الوجل وشدة الرعب مع انقطاع المهلبي وبهبوذ فيمن كان معهما عنه ولم يكن الأمر كما قدر

وأقام أبو أحمد حتى أحرز ما كان المهلبي وبهبوذ خلفاه وفتحت السكور التي كان الخبيث أحدثها في دجلة وأصلحت له طرقه ومسالكه ورحل أبو أحمد عن السوس إلى جند يسابور فأقام بها ثلاثا وقد كانت الأعلاف ضاقت على أهل العسكر فوجه في طلبها وحملها ورحل عن جند يسابور إلى تستر اومر بجباية الأموال من كور الأهواز وأنفذ إلى كل كورة قائدا ليروج بذلك حمل الأموال ووجه أحمد بن أبي الأصبغ إلى محمد بن عبيد الله الكردي وقد كان خائفا أن يأتيه صاحب الفاسق قبل موافاة أبي أحمد كور الأهواز وأمره بإيناسه وإعلامه ما عليه رأيه من العفو عنه والتغمد لزلته وأن يتقدم إليه في تعجيل حمل الأموال والمسير إلى سوق الأهواز وأمر مسرورا البلخي عامله بالأهواز بإحضار من معه من الموالي والغلمان والجند ليعرضهم ويأمر بإعطائهم الأرزاق وينهضهم معه لحرب الخبيث فأحضرهم وعرضوا رجلا رجلا وأعطوا ثم رحل إلى عسكر مكرم فجعله منزلا اجتازه ورحل منه فوافى الأهواز وهو يرى أنه قد تقدمه إليها من الميرة ما يحمل عساكره فغلظ الأمر في ذلك اليوم واضطرب له الناس اضطرابا شديدا وأقام ثلاثة ايام ينتظر ورود المير فلم ترد فساءت أحوال الناس وكاد ذلك يفرق جماعتهم فبحث أبو أحمد عن السبب المؤخر ورودها فوجد الجند قد كانوا قطعوا قنطرة قديمة أعجمية كانت بين سوق الأهواز ورام هرمز يقال لها قنطرة أربك فامتنع التجار ومن يحمل الميرة من تطرقه لقطع تلك القنطرة فركب أبو أحمد إليها وهى على فرسخين من سوق الأهواز فجمع من كان بقي في العسكر من السودان وأمرهم بنقل الحجارة والصخر لإصلاح هذه القنطرة وبذل لهم الأموال الرغيبة فلم يرم حتى أصلحت في يومه ذلك وردت إلى ما كانت عليه فسلكها الناس ووافت القوافل بالمير فحيي أهل العسكر وحسنت أحوالهم

وأمر أبو أحمد بجمع السفن لعقد الجسر على دجيل فجمعت من كور الأهواز وأخذ في عقد الجسر وأقام بالأهواز أياما حتى أصلح أصحابه أمورهم وما احتاجوا من آلاتهم وحسنت أحوال دوابهم وذهب عنها ما كان نالها من الضر بتخلف الأعلاف ووافت كتب القوم الذين كانوا تخلفوا عن المهلبي وأقاموا بسوق الأهواز يسألونه الأمان فآمنهم فأتاه نحو من ألف رجل فأحسن إليهم وضمهم إلى قواد غلمانه وأجرى لهم الأرزاق وعقد الجسر على دجيل فرحل بعد أن قدم جيوشه فعبر الجسر وعسكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت