فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 3305

يقول قال الله عز و جل لإرميا حين بعثه نبيا إلى بني إسرائيل يا إرميا من قبل أن أخلقك اخترتك ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك ومن قبل أن تبلغ السعي نبيتك ومن قبل أن تبلغ الأشد اختبرتك ولأمر عظيم اجتبيتك فبعث الله عز و جل إرميا إلى ذلك الملك من بني إسرائيل يسدده ويرشده ويأتيه بالخبر من قبل الله فيما بينه وبين الله عز و جل

قال ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل وركبوا المعاصي واستحلوا المحارم ونسوا ما كان الله صنع بهم وما نجاهم من عدوهم سنحاريب وجنوده فأوحى الله عز و جل إلى إرميا أن ائت قومك من بني إسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمي عليهم وعرفهم إحداثهم فقال إرميا إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني مخطئ إن لم تسددني مخذول إن لم تنصرني ذليل إن لم تعزني قال الله عز و جل ألم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي وأن القلوب كلها والألسن بيدي أقلبها كيف شئت فتطيعني وأني أنا الله الذي لا شيء مثلي قامت السموات والأرض وما فيهن بكلمتي وأنا كلمت البحار ففهمت قولي وأمرتها فعقلت أمري وحددت عليها بالبطحاء فلا تعدى حدي تأتي بأمواج كالجبال حتى إذا بلغت حدي ألبستها مذلة طاعتي خوفا واعترافا لأمري إني معك ولن يصل إليك شيء معي وإني بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي لتبلغهم رسالاتي ونستحق بذلك مثل أجر من اتبعك منهم لا ينقص ذلك من أجوره مشيئا وإن تقصر به عنها تستحق بذلك مثل وزر من تركت في عماه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا انطلق إلى قومك فقل إن الله ذكر بكم صلاح آبائكم فحمله ذلك على أن يستتيبكم يا معشر الأبناء وسلهم كيف وجد آباءهم مغبة طاعتي وكيف وجدوا هم مغبة معصيتي وهل علموا أن أحدا قبلهم أطاعني فشقي بطاعتي أو عصاني فسعد بمعصيتي وأن الدواب مما تذكر أوطانها الصالحة تنتابها وأن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم دوني ويحكمون فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري وغروهم مني وأما أمراؤهم وقادتهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكري ونبذوا كتابي ونسوا عهدي وغيروا سنتي وادان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي فهم يطيعونهم في معصيتي ويتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني جرأة علي وغرة وفرية علي وعلى رسلي فسبحان جلالي وعلو مكاني وعظمة شأني وهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي وهل ينبغي أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني وأما قراؤهم وفقهاؤهم فيتعبدون في المساجد ويتزينون بعمارتها لغيري لطلب الدنيا بالدين ويتفقهون فيها لغير العلم ويتعلمون فيها لغير العمل وأما أولاد الأنبياء فمكثورون مقهورون مغترون يخوضون مع الخائضين فيتمنون علي مثل نصرة آبائهم والكرامة التي أكرمتهم بها ويزعمون أن لا أحد أولى بذلك منهم مني بغير صدق ولا تفكر ولا تدبر ولا يذكرون كيف نصر آبائهم لي وكيف كان جدهم في أمري حين غير المغيرون وكيف بذلوا أنفسهم ودماءهم فصبروا وصدقوا حتى عز أمري وظهر ديني فتأنيت بهؤلاء القوم لعلهم يستجيبون فأطولت لهم وصفحت عنهم لعلهم يرجعون وأكثرت ومددت لهم في العمر يتفكرون فأعذرت وفي كل ذلك أمطر عليهم السماء وأنبت لهم الأرض وألبسهم العافية وأظهرهم على العدو فلا يزدادون إلا طغيانا وبعدا مني فحتى متى هذا أبي يتمرسون أم إياي يخادعون فإني أحلف بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم ويضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم ثم لأسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرأفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت