بغداد وسامرا أموالا كثيرة من أموالهم فقووا من خف للنهوض إلى الثغور لحرب الروم بذلك وأقبلت العامة من نواحي الجبل وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم فلم يبلغنا أنه كان من نواحي الجبل وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم فلم يبلغنا أنه كان للسلطان فيما كان من الروم إلى المسلمين من ذلك تغيير ولا توجيه جيش إليهم لحربهم في تلك الايام
ولتسع بقين من شهر ربيع الأول وثب نفر من الناس لا يدري من هم يوم الجمعة بسامرا ففتحوا السجن بها وأخرجوا من فيه فوجه في طلب النفر ذلك زرافة في جماعة من الموالي فوثبت بهم العامة فهزموهم ثم ركب في ذلك اوتامش ووصيف وبغا وعامة الأتراك فقتلوا من العامة جماعة وألقي على وصيف فيما ذكر لي قدر مطبوخ ويقال بل رماه قوم من العامة عند السريجة بحجر فأمر وصيف النفاطين فقذفوا ما هنالك من حوانيت التجار ومنازل الناس بالنار فأنا رأيت ذلك الموضع محترقا وذلك بسامرا عند دار إسحاق
وذكر أن المغاربة انتهبت منازل جماعة من العامة في ذلك اليوم ثم سكن الأمر في آخر ذلك اليوم وعزل بسبب ما كان من العامة والنفر الذي ذكرت في ذلك اليوم من الحركة أحمد بن جميل عما كان إليه من المعونة بسامرا وولي مكانه إبراهيم بن سهل الدراج
وفي هذه السنة قتل أوتامش وكاتبه شجاع بن القاسم وذلك يوم السبت لأربع عشرة خلون من شهر ربيع الآخر منها
ذكر الخبر عن سبب مقتله
ذكر أن المستعين لما أفضت إليه الخلافة أطلق يد أوتامش وشاهك الخادم في بيوت الأموال وأباحهما فعل ما أرادا فعله فيها وفعل ذلك أيضا بأم نفسه فلم يمنعها من شيء تريده وكان كاتبها سلمة بن سعيد النصراني وكانت الأموال التي ترد على السلطان من الآفاق إنما يصير معظمها إلى هؤلاء الثلاثة الأنفس فعمد أوتامش إلى ما في بيوت الأموال من الأموال فاكتسحه وكان المستعين قد جعل ابنه العباس في حجر أوتامش فكان ما فضل من الأموال عن هؤلاء الثلاثة الأنفس يؤخذ للعباس فيصرف في نفقاته وأسبابه وصاحب ديوان ضياعه يومئذ دليل فاقتطع من ذلك أموالا جليلة لنفسه وجعلت الموالي تنظر إلى الأموال تستهلك وهم في ضيقة وجعل أوتامش وهو صاحب المستعين وصاحب امره والمستولي عليه ينفذ أمور الخلافة ووصيف وبغا من ذلك كله بمعزل فأغريا الموالي به ولم يزالا يدبران الأمر عليه حتى أحكما التدبير فتذمرت الأتراك والفراعنة على أوتامش وخرج إليه منهم يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر من هذه السنة أهل الدور والكرخ فعسكروا وزحفوا إليه وهو في الجوسق مع المستعين
وبلغه الخبر فأراد الهرب فلم يمكنه واستجار بالمستعين فلم يجره فأقاموا على ذلك من أمرهم يوم الخميس ويوم الجمعة فلما كان يوم السبت دخلوا الجوسق فاستخرجوا أوتامش من موضعه الذي توارى فيه فقتل وقتل كاتبه شجاع بن القاسم وانتهبت دار أوتامش فأخذ منها فيما بلغني أموال جليلة ومتاع وفرش وآلة
ولما قتل أوتامش استوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وعزل الفضل بن مروان عن