وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر من خراسان لثمان بقين من شهر ربيع الآخر فولي الشرطة والجزية وأعمال السواد وخلافة أمير المؤمنين بمدينة السلام ثم صار إلى بغداد
وفيها عزل المتوكل محمد بن أحمد بن أبي دواد عن المظالم وولاها محمد بن يعقوب المعروف بأبي الربيع
وفيها رضي عن ابن أكثم وكان ببغداد فأشخص إلى سامرا فولي القضاء على القضاة ثم ولي أيضا المظالم وكان عزل المتوكل محمد بن أحمد بن أبي دواد عن مظالم سامرا لعشر بقين من صفر من هذه السنة
وفيها غضب المتوكل علي ابن أبي دواد وأمر بالتوكيل على ضياع أحمد بن ابي دواد لخمس بقين من صفر وحبس يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول ابنه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد في ديوان الخراج وحبس إخوته عند عبيد الله بن السري خليفة صاحب الشرطة فلما كان يوم الاثنين حمل أبو الوليد مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وجواهر بقيمة عشرين ألف دينار ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعة لهم وكان أحمد بن أبي دواد قد فلج فلما كان يوم الأربعاء لسبع خلون من شعبان أمر المتوكل بولد أحمد بن أبي دواد فحدروا إلى بغداد فقال أبو العتاهية ... لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد ... وكان عزمك عزما فيه توفيق ... لكان في الفقه شغل لو قنعت به ... عن أن تقول كلام الله مخلوق ... ماذا عليك وأصل الدين يجمعهم ... ما كان في الفرع لولا الجهل والموق ...
وأقيم فيها الخلنجي للناس في جمادى الآخرة
وفيها ولى ابن أكثم قضاءالشرقية حيان بن بشر وولى سوار بن عبد الله العنبري قضاء الجانب الغربي وكلاهما أعور فقال الجمار ... رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين ... هما اقتسما العمى نصفين قدا ... كما اقتسما قضاء الجانبين ... وتحسب منهما من هز رأسا ... لينظر في مواريث ودين ... كأنك قد وضعت عليه دنا ... فتحت بزاله من فرد عين ... هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين ...
وفيها أمر المتوكل في يوم الفطر منها بإنزال جتة أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي ودفعه إلى أوليائه
ذكر الخبر عما فعل به وما كان من الأمر بسبب ذلك
ذكر أن المتوكل لما أمر بدفع جثته إلى أوليائه لدفنه فعل ذلك فدفع إليهم وقد كان المتوكل لما أفضت إليه الخلافة نهى عن الجدال في القرآن وغيره ونفذت كتبه بذلك إلى الآفاق وهم بإنزال أحمد بن نصر عن خشبته فاجتمع الغوغاء والرعاع إلى موضع تلك الخشبة وكثروا وتكلموا فبلغ ذلك المتوكل فوجه إليهم نصر بن الليث فأخذ منهم نحوا من عشرين رجلا فضربهم وحبسهم وترك إنزال أحمد بن نصر من خشبته لما بلغه من تكثير العامة في أمره وبقي الذين أخذوا بسببه في الحبس حينا ثم أطلقوا فلما دفع بدنه إلى أوليائه في الوقت الذي ذكرت حمله ابن أخيه موسى إلى بغداد وغسل ودفن وضم رأسه إلى بدنه وأخذ عبد