فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 3305

فبرزوا لهم وصلى بغا ووقف في وجوههم فوقفوا حين رأوه فتخوف بغا على عسكره أن يواقعه الطلائع من ناحية ويدور عليهم في بعض الجبال والمضايق قوم آخرون فشاور من حضره وقال لست آمن أن يكونوا جعلوا هؤلاء مشغلة يحبسوننا عن المسير ويقدمون أصحابهم ليأخذوا على أصحابنا المضايق فقال له الفضل بن كاوس ليس هؤلاء أصحاب نهار وإنما هم أصحاب ليل وإنما يتخوف على أصحابنا من الليل فوجه إلى داودسياه ليسرع السير ولا ينزل ولو صار إلى نصف الليل حتى يجاوز المضيق ونقف نحن هاهنا فإن هؤلاء ما داموا يروننا في وجوههم لا يسيرون فنماطلهم وندافعهم قليلا قليلا حتى تجيء الظلمة فإذا جاءت الظلمة لم يعرفوا لنا موضعا وأصحابنا يسيرون فينفذون أولا فأولا فإن أخذ علينا نحن المضيق تخلصنا من طريق هشتادسر أو من طريق آخر

وأشار غيره على بغا إن العسكر قد تقطع وليس يدرك أوله آخره والناس قد رموا بسلاحهم وقد بقي المال والسلاح على البغال وليس معه أحد ولا نأمن ان يخرج عليه من يأخذ المال والأسير وكان ابن جويدان معهم أسيرا أرادوا أن يفادوا به كاتبا لعبد الرحمن بن حبيب أسره بابك فعزم بغا على ان يعسكر بالناس حين ذكر له المال و السلاح والأسير فوجة الى داودسياه حيثما رأيت جبلا حصينا فعسكر عليه

فعدل داود إلى جبل مؤرب لم يكن للناس موضع يقعدون فيه من شدة هبوطه فعسكر عليه فضرب مضربا لبغا على طرف الجبل في موضع شبيه بالحائط ليس فيه مسلك وجاء بغا فنزل وأنزل الناس وقد تعبوا وكلوا وفنيت أزوادهم فباتوا على تعبئة وتحارس من ناحية المصعد فجاءهم العدو من الناحية الأخرى فتعلقوا بالجبل حتى صاروا إلى مضبرب بغا فكبسوا المضرب وبيتوا العسكر وخرج بغا راجلا حتى نجا وجرح الفضل بن كاوس وقتل جناح السكري وقتل ابن جوشن وقتل أحد الأخوين قرابة الفضل بن سهل وخرج بغا من العسكر راجلا فوجد دابة فركبها ومر بابن البعيث فأصعده على هشتادسر حتى انحدر به على عسكر محمد بن حميد فوافاه في جوف الليل وأخذ الخرمية والمال والسلاح والأسير ابن جويدان ولم يتبعوا الناس ومر النماس منهزمين منقطعين حتى وافوا بغا وهو في خندق محمد بن حميد فأقام بغا في خندق محمد بن حميد خمسة عشر يوما فأتاه كتاب الأفشين يأمره بالرجوع إلى المراغة وأن يرد إليه المدد الذي كان أمد به فمضى بغا إلى المراغة وانصرف الفضل بن كاوس وجميع من كان معه من معسكر الأفشين إلى الأفشين وفرق الأفشين الناس في مشاتيهم تلك السنة حتى جاء الربيع من السنة المقبلة

وفي هذه السنة قتل قائد لبابك كان يقال له طرخان

ذكر سبب قتله

ذكر أن طرخان هذا كان عظيم المنزلة عند بابك وكان احد قواده فلما دخل الشتاء هذه السنة استأذن بابك في الإذن له أن يشتو في قرية له بناحية المراغة وكان الأفشين يرصده ويحب الظفر به لمكانه من بابك فأذن له بابك فصار إلى قريته ليشتو بها بناحية هشتادسر فكتب الأفشين إلى ترك مولى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وهو بالمراغة أن يسري إلى تلك القرية ووصفها له حتى يقتل طرخان أو يبعث به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت