فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 3305

عبد الملك

وذكر أن المعتصم لما استوزر الفضل بن مروان حل من قبله المحل الذي لم يكن أحد يطمع في ملاحظته فضلا عن منازعته ولا في الاعتراض في أمره ونهيه وإرادته وحكمه فكانت هذه صفته ومقداره حتى حملته الدالة وحركته الحرمة على خلافه في بعض ما كان يأمره به ومنعه ما كان يحتاج إليه من الأموال في مهم أموره فذكر عن ابن أبي دؤاد أنه قال كنت أحضر مجلس المعتصم فكثيرا ما كنت أسمعه يقول للفضل بن مروان احمل الى كذا وكذا من المال فيقول ما عندي فيقول فاحتلها من وجه من الوجوه فيقول ومن أين أحتالها ومن يعطيني هذا القدر من المال وعند من أجده فكان ذلك يسوءه وأعرفه في وجهه فلما كثر هذا من فعله ركبت إليه يوما فقلت له مستخليا به يا أبا العباس إن الناس يدخلون بيني وبينك بما أكره وتكره وأنت امرؤ قد عرفت أخلاقك وقد عرفها الداخلون بيننا فإذا حركت فيك بحق فاجعله باطلا وعلى ذلك فما أدع نصيحتك وأداء ما يجب علي في الحق لك وقد أراك كثير ما ترد على أمير المؤمنين أجوبة غليظة ترمضه وتقدح في قلبه والسلطان لا يحتمل هذا لابنه لا سيما إذا كثر ذلك وغلظ قال وما ذاك يا أبا عبد الله قلت أسمعه كثيرا ما يقول لك نحتاج إلى كذا من المال لنصرفه في وجه كذا فتقول ومن يعطيني هذا وهذا ما لا يحتمله الخلفاء قال فما أصنع إذا طلب مني ما ليس عندي قلت تضع أن تقول يا أمير المؤمنين نحتال في ذاك بحيلة فتدفع عنك أياما إلى أن يتهيأ وتحمل إليه بعض ما يطلب وتسوفه بالباقي قال نعم أفعل وأصير إلى ما أشرت به قال فوالله لكأني كنت أغريه بالمنع فكان إذا عاوده بمثل ذلك من القول عاد إلى مثل ما يكره من الجواب قال فلما كثر ذلك عليه دخل يوما إليه وبين يديه حزمه نرجس غض فأخذها المعتصم فهزها ثم قال حياك الله يا أبا العباس فأخذها الفضل بيمينه وسل المعتصم خاتمه من أصبعه بيساره وقال له بكلام خفي أعطني خاتمي فانتزعه من يده ووضعه في يدا ابن عبد الملك

وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت