عبد الملك
وذكر أن المعتصم لما استوزر الفضل بن مروان حل من قبله المحل الذي لم يكن أحد يطمع في ملاحظته فضلا عن منازعته ولا في الاعتراض في أمره ونهيه وإرادته وحكمه فكانت هذه صفته ومقداره حتى حملته الدالة وحركته الحرمة على خلافه في بعض ما كان يأمره به ومنعه ما كان يحتاج إليه من الأموال في مهم أموره فذكر عن ابن أبي دؤاد أنه قال كنت أحضر مجلس المعتصم فكثيرا ما كنت أسمعه يقول للفضل بن مروان احمل الى كذا وكذا من المال فيقول ما عندي فيقول فاحتلها من وجه من الوجوه فيقول ومن أين أحتالها ومن يعطيني هذا القدر من المال وعند من أجده فكان ذلك يسوءه وأعرفه في وجهه فلما كثر هذا من فعله ركبت إليه يوما فقلت له مستخليا به يا أبا العباس إن الناس يدخلون بيني وبينك بما أكره وتكره وأنت امرؤ قد عرفت أخلاقك وقد عرفها الداخلون بيننا فإذا حركت فيك بحق فاجعله باطلا وعلى ذلك فما أدع نصيحتك وأداء ما يجب علي في الحق لك وقد أراك كثير ما ترد على أمير المؤمنين أجوبة غليظة ترمضه وتقدح في قلبه والسلطان لا يحتمل هذا لابنه لا سيما إذا كثر ذلك وغلظ قال وما ذاك يا أبا عبد الله قلت أسمعه كثيرا ما يقول لك نحتاج إلى كذا من المال لنصرفه في وجه كذا فتقول ومن يعطيني هذا وهذا ما لا يحتمله الخلفاء قال فما أصنع إذا طلب مني ما ليس عندي قلت تضع أن تقول يا أمير المؤمنين نحتال في ذاك بحيلة فتدفع عنك أياما إلى أن يتهيأ وتحمل إليه بعض ما يطلب وتسوفه بالباقي قال نعم أفعل وأصير إلى ما أشرت به قال فوالله لكأني كنت أغريه بالمنع فكان إذا عاوده بمثل ذلك من القول عاد إلى مثل ما يكره من الجواب قال فلما كثر ذلك عليه دخل يوما إليه وبين يديه حزمه نرجس غض فأخذها المعتصم فهزها ثم قال حياك الله يا أبا العباس فأخذها الفضل بيمينه وسل المعتصم خاتمه من أصبعه بيساره وقال له بكلام خفي أعطني خاتمي فانتزعه من يده ووضعه في يدا ابن عبد الملك
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد