فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3305

حتى بلغ المعتصم الحال التي بلغها والفضل كاتبه ثم خرج معه إلى معسكر المأمون ثم خرج معه إلى مصر فاحتوى على أموال مصر ثم قدم الفضل قبل موت المأمون بغداد ينفذ أمور المعتصم ويكتب على لسانه بما أحب حتى قدم المعتصم خليفة فصار الفضل صاحب الخلافة وصارت الدواوين كلها تحت يديه وكنز الأموال وأقبل أبو إسحاق حين دخل بغداد يأمره بإعطاء المغني والملهي فلا ينفذ الفضل ذلك فثقل على أبي إسحاق

فحدثني إبراهيم بن جهرويه أن إبراهيم المعروف بالهفتي وكان مضحكا امر له المعتصم بمال وتقدم إلى الفضل بن مروان في إعطائه ذلك فلم يعطه الفضل ما أمر به المعتصم فبينا الهفتي يوما عند المعتصم بعدما بنيت له داره التي ببغداد واتخذ له فيها بستان قام المعتصم يتمشى في البستان ينظر إليه وإلى ما فيه من أنواع الرياحين والغروس ومعه الهفتي وكان الهفتي يصحب المعتصم قبل أن تفضي الخلافة إليه فيقول فيما يداعبه والله لا تفلح أبدا قال وكان الهفتي رجلا مربوعا ذا كدنة والمعتصم رجلا معرقا خفيف اللحم فجعل المعتصم يسبق الهفتي في المشي فإذا تقدمه ولم ير الهفتي معه التفت إليه فقال له ما لك لا تمشي يستعجله المعتصم في المشي ليلحق به فلما كثر ذلك من امر المعتصم على الهفتي قال له الهفتي مداعبا له كنت أصلحك الله أراني أماشي خليفة ولم أكن أراني أماشي فيجا والله لا أفلحت فضحك منها المعتصم وقال ويلك هل بقي من الفلاح شيء لم أدركه أبعد الخلافة تقول هذا لي فقال له الهفتي أتحسب أنك قد أفلحت الآن إنما لك من الخلافة الاسم والله ما يجاوز أمرك أذنيك وإنما الخليفة الفضل بن مروان الذي يأمر فينفذ أمره من ساعته فقال له المعتصم وأي أمر لي لا ينفذ فقال له الهفتي أمرت لى بكذا وكذا منذ شهرين فما أعطيت مما أمرت به منذ ذاك حبة

قال فاحتجنها على الفضل المعتصم حتى أوقع به

فقيل إن أول ما أحدثه في أمره حين تغير له أن صير أحمد بن عمار الخراساني زماما عليه في نفقات الخاصة ونصر بن منصور بن بسام زماما عليه في الخراج وجميع الأعمال فلم يزل كذلك وكان محمد بن عبد الملك الزيات يتولى ما كان أبوه يتولاه للمأمون من عمل المشمس والفساطيط وآلة الجمازات ويكتب على ذلك مما جرى على يدي محمد بن عبد الملك وكان يلبس إذا حضر الدار دراعة سوداء وسيفا بحمائل فقال له الفضل بن مروان إنما أنت تاجر فما لك وللسواد والسيف فترك ذلك محمد فلما تركه أخذه الفضل برفع حسابه إلى دليل بن يعقوب النصراني فرفعه فأحسن دليل في أمره ولم يرزأه شيئا وعرض عليه محمد هدايا فأبى دليل أن يقبل منها شيئا فلما كانت سنة تسع عشرة ومائتين وقيل سنة عشرين وذلك عندي خطأ خرج المعتصم يريد القاطول ويريد البناء بسامرا فصرفه كثرة زيادة دجلة فلم يقدر على الحركة فانصرف إلى بغداد إلى الشماسية ثم خرج بعد ذلك فلما صار بالقاطول غضب على الفضل بن مروان وأهل بيته في صفر وأمرهم برفع ما جرى على أيديهم وأخذ الفضل وهو مغضوب عليه في عمل حسابه فلما فرغ من الحساب لم يناظر فيه وأمر بحبسه وأن يحمل إلى منزله ببغداد في شارع الميدان وحسن أصحابه وصير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فحبس دليلا ونفى الفضل إلى قرية في طريق الموصل يقال لها السن فلم يزل بها مقيما فصار محمد بن عبد الملك وزيرا كاتبا وجرى على يديه عامة ما بنى المعتصم بسامرا من الجانبين الشرقي والغربي ولم يزل في مرتبته حتى اسخلف المتوكل فقل محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت