فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 3305

له اليسع بن أخطوب به ضر فآوته وأخفت أمره فدعا إلياس لابنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع فآمن به وصدقه ولزمه فكان يذهب معه حيثما ذهب وكان إلياس قد أسن وكبر وكان اليسع غلاما شابا فيزعمون والله أعلم أن الله أوحى إلى إلياس أنك قد أهلكت كثيرا من الخلق ممن لم يعص سوى بني إسرائيل ممن لم أكن أريد هلاكه بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بحبس المطر عن بني إسرائيل فيزعمون والله أعلم أن إلياس قال أي رب دعني أكن أنا الذي أدعو لهم به وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم أن يرجعوا وينزعوا عما هم عليه من عبادة غيرك قيل له نعم فجاء إلياس إلى بني إسرائيل فقال لهم إنكم قد هلكتم جهدا وهلكت البهائم والدواب والطير والهوام والشجر بخطاياكم وأنكم على باطل وغرور أو كما قال لهم فإن كنتم تحبون أن تعلموا ذلك وتعلموا أن الله عليكم ساخط فيما أنتم عيه وأن الذي أدعوكم إليه الحق فاخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدون وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله ففرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء قالوا أنصفت فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم التي لا يرضى فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم فيه من الضلالة والباطل ثم قالوا لإلياس يا إلياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا فدعا لهم إلياس بالفرج مما هم فيه وأن يسقوا فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون ثم ترامى إليه السحاب ثم أدجنت ثم أرسل الله المطر فأغاثهم فحييت بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء فلم ينزعوا ولم يرجعوا وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه فيريحه منهم فقيل له فيما يزعمون انظر يوم كذا وكذا فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس وخرج معه السبع بن أخطوب حتى إذا كان بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه فوثب عليه فانطلق به فناداه اليسع يا إلياس يا إلياس ما تأمرني فكان آخر عهدهم به فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وطار في الملائكة فكان إنسيا ملكيا أرضيا سمائيا

ثم قام بعد إلياس بأمر بني إسرائيل فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال كما ذكر لي عن وهب بن منبه قال ثم نبئ فيهم يعني في بني إسرائيل بعده يعني بعد إلياس اليسع فكان فيهم ما شاء الله أن يكون ثم قبضه الله إليه وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو

والسكينة فيما ذكر ابن إسحاق عن وهب بن منبه عن بعض أهل العلم من بني إسرائيل رأس هرة ميتة فإذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح

ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاف وكان الله قد بارك لهم في جبلهم من إيليا لا يدخله عليهم عدو ولا يحتاجون معه إلى غيره فكان أحدهم فيما يذكرون يجمع التراب على الصخرة ثم ينبذ فيه الحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت