يشهد الفتح ثم إن الله عز و جل لما انقضت الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيا فأخبرهم أنه نبي وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين فبايعوه وصدقوه فهزم الجبارين واقتحموا عليهم فقتلوهم فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها
حدثنا ابن بشار قال حدثنا سليمان بن حرب عن هلال عن قتادة في قول الله تعالى فإنها محرمة عليهم قال أبدا
حدثني المثنى قال حدثنا مسلم بن إبراهيم عن هارون النحوي عن الزبير بن الخريت عن عكرمة في قوله فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض قال التحريم التيه
وقال آخرون إنما فتح أريحا موسى ولكن يوشع كان على مقدمة موسى حين سار إليهم
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما نشأت النواشي من ذراريهم يعني من ذراري الذين أبوا قتال الجبارين مع موسى وهلك آباؤهم وانقضت الأربعون سنة التي تيهوا فيها سار بهم موسى ومعه يوشع بن نون وكلاب بن يوفنة وكان فيما يزعمون على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون فكان لهم صهرا فلما انتهوا إلى أرض كنعان وبها بلعم بن باعور العروف وكان رجلا قد آتاه الله علما وكان فيما أوتي من العلم اسم الله الأعظم فيما يذكرون الذي إذا دعي الله به أجاب وإذا سئل به أعطى
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر أنه حدث أن موسى لما نزل أرض بني كنعان من أرض الشام وكان بلعم ببالعة قرية من قرى البلقاء فلما نزل موسى ببني إسرائيل ذلك المنزل أتى قوم بلعم إلى بلعم فقالوا له يا بلعم هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل ويسكنها وإنا قومك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله عليهم فقال ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم قالوا مالنا من منزل فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل وهو جبل حسبان فما سار عليها عير قليل حتى ربضت به فنزل عنها فضربها حتى أذلقها فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به ففعل مثل ذلك فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه فقالت ويحك يا بلعم أين تذهب ألا ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع عنها يضربها فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك فانطلقت حتى إذا أشرفت به على جبل حسبان على عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم فلا يدعو عليهم بشيء إلا صرف الله لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل فقال له قومه أتدري يا بلعم ما تصنع إنما تدعو لهم وتدعو علينا قال فهذا مالا أملك هذا شيء قد غلب الله عليه واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم قد ذهبت الآن مني الدنيا والآخرة فلم يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم وأحتال جملوا النساء وأعطوهن السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر