فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 3305

أخبروه أن يزيد بن عمر بن هبيرة بعث نباتة بن حنظلة الكلابي إلى نصر فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الري ومضى إلى جرجان ولم ينضم إلى نصر بن سيار فقالت القيسية لنصر لا تحملنا قومس فتحولوا إلى جرجان وخندق نباتة فكان إذا وقع الخندق في دار قوم رشوه فأخره فكان خندقه نحوا من فرسخ

وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذي القعدة من سنة ثلاثين ومائة ومعه أسيد بن عبد الله الخزاعي وخالد بن برمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المرائي والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي وعلى ميمنته موسى بن كعب وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله وعلى مقدمته الحسن بن قحطبة فقال قحطبة يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون إنما تقاتلون بقية قوم أحرقوا بيت الله عز و جل وأقبل الحسن حتى نزل تخوم خراسان ووجه الحسن عثمان بن رفيع ونافعا المروزي وأبا خالد المروزي ومسعدة الطائي إلى مسلحة نباتة وعليها رجل يقال له ذؤيب فبيتوه فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه ثم رجعوا إلى عسكر الحسن وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم في عدة لم ير الناس مثلها فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه وبلغ قحطبة فقام فيهم خطيبا فقال

يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم الأولي وكانوا ينصرون على عدوهم بعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله عز و جل عليهم فانتزع سلطانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الأرض عندهم فغلبوهم على بلادهم واستنكحوا نساءهم واسترقوا أولادهم فكانوا بذلك يحمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم لتكونوا أشد عقوبة لأنكم طلبتموهم بالثأر وقد عهد إلي الإمام أنكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم الله عز و جل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم

وقد قرئ قحطبة كتاب أبي مسلم من أبي مسلم إلى قحطبة بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فناهض عدوك فإن الله عز و جل ناصرك فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل

فالتقوا في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة في يوم الجمعة فقال قحطبة يا أهل خراسان إن هذا اليوم قد فضله الله تبارك وتعالى على سائر الأيام والعمل فيه مضاعف وهذا شهر عظيم فيه عيد من أعظم أعيادكم عند الله عز و جل وقد أخبرنا الإمام أنكم تنصرون في هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم فالقوه بجد وصبر واحتساب فإن الله مع الصابرين ثم ناهضهم وعلى ميمنته الحسن بن قحطبة وعلى ميسرته خالد بن برمك ومقاتل بن حكيم العكي فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض قفتل نباتة وانهزم أهل الشأم فقتل منهم عشرة آلاف وبعث قحطبة إلى أبي مسلم برأس نباتة وابنه حية

قال وأخبرنا شيخ من بني عدي قال كان سالم بن رواية التميمي ممن هرب من أبي مسلم وخرج مع نصر ثم صار مع نباتة فقاتل قحطبة بجرجان فانهزم الناس وبقي يقاتل وحده فحمل عليه عبد الله الطائي وكان من فرسان قحطبة فضربه سالم بن رواية على وجهه فأندر عينه وقاتلهم حتى اضطر إلى المسجد فدخله ودخلوا عليه فكان لا يشد من ناحية إلا كشفهم فجعل ينادي شربة فوالله لأنقعن لهم شرا يومي هذا وحرقوا عليه سقف المسجد فرموه بالحجارة حتى قتلوه وجاؤوا برأسه إلى قحطبة وليس في رأسه ولا وجهه مصح فقال قحطبة ما رأيت مثل هذا قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت