إني أعيذكم بالله من فتن ... مثل الجبال تسامى ثم تندفع ... إن البرية قد ملت سياستكم ... فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا 5 ... لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم ... إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا ... لا تبقرن بأيديكم بطونكم ... فثم لا حسرة تغني ولا جزع ...
قال فلما اجتمع ليزيد أمره وهو مبتد أقبل إلى دمشق وبينه وبين دمشق أربع ليال متنكرا في سبعة نفر على حمير فنزلوا بجرود على مرحلة من دمشق فرمى بنفسه فنام وقال القوم لمولى لعباد بن زياد أما عندك طعام فنشتريه قال أما لبيع فلا ولكن عندي قراكم وما يسعكم فأتاهم بدجاج وفراخ وعسل وسمن وشوانيز فطعموا ثم سار فدخل دمشق ليلا وقد بايع ليزيد أكثر أهل دمشق سرا وبايع أهل المزة غير معاوية بن مصاد الكلبي وهو سيد أهل المزة فمضى يزيد من ليلته إلى منزل معاوية بن مصاد ماشيا في نفير من أصحابه وبين دمشق وبين المزة ميل أو أكثر فأصابهم مطر شديد فأتوا إلى منزل معاوية بن مصاد فضربوا بابه ففتح لهم فدخلوا فقال ليزيد الفراش أصلحك الله قال إن في رجلي طينا وأكره أن أفسد بساطك فقال الذي تريدنا عليه أفسد فكلمه يزيد فبايعه معاوية ويقال هشام بن مصاد ورجع يزيدإلى دمشق فأخذ طريق القناة وهو على حمار أسود فنزل دار ثابت بن سليمان بن سعد الخشني وخرج الوليد بن روح وحلف لا يدخل دمشق إلا في السلاح فلبس سلاحه وكفر عليه الثياب وأخذ طريق النيرب وهو على فرس أبلق حتى وافى يزيد وعلى دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف فخاف الوباء فخرج فنزل قطنا واستخلف ابنه على دمشق وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السلمي فأجمع يزيد علىالظهور فقيل للعامل إن يزيد خارج فلم يصدق وأرسل يزيد إلى أصحابه بين المغرب والعشاء ليلة الجمعة سنة ست وعشرين ومائة فكمنوا عند باب الفراديس حتى أذنوا العتمة فدخلوا المسجد فصلوا وللمسجد حرس قد وكلوا بإخراج الناس من المسجد بالليل فلما صلى الناس صاح بهم الحرس وتباطأ أصحاب يزيد فجعلوا يخرجون من باب المقصورة ويدخلون من باب آخر حتى لم يبق في المسجد غير الحرس وأصحاب يزيد فأخذوا الحرس ومضى يزيد بن عنبسة إلى يزيد بن الوليد فأعلمه وأخذ بيده وقال قم يا أمير المؤمنين وأبشر بنصر الله وعونه فقام وقال اللهم إن كان هذا لك رضا فأعني عليه وسددني له وإن كان غير ذلك فاصرفه عني بموت
وأقبل في اثني عشر رجلا فلما كان عند سوق الحمير لقوا أربعين رجلا من أصحابهم فلما كانوا عند سوق القمح لقيهم زهاء مائتي رجل من أصحابهم فمضوا إلى المسجد فدخلوه فأخذوا باب المقصورة فضربوه وقالوا رسل الوليد ففتح لهم الباب خادم فأخذوه ودخلوا وأخذوا أبا العاج وهوسكران وأخذوا خزان بيت المال وصاحب البريد وأرسل إلى كل من كان يحذره فأخذ وأرسل يزيد من ليلته إلى محمد بن عبيدة مولى سعيد بنوالعاص وهو على بعلبك فأخذه وأرسل من ليلته إلى عبد لملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف فأخذه ووجه إلى الثنية إلى أصحابه ليأتوه وقال للبوابين لا تفتحوا الباب إلا لمن أخبركم بشعارنا فتركوا الأبواب بالسلاسل وكان في المسجد سلاح كثيرقدم به سليمان بن هشام من الجزيرة ولم يكن الخزان فقبضوه فأصابوا سلاحا كثيرا فلما أصبحوا جاء أهل المزة وابن عصام فما انتصف النهار حتى تبايع الناس ويزيد يتمثل ( قول النابغة )