وقطن فأرسل العباس إلى قطن فقال ويحك يا قطن أترى يزيد جادا قال جعلت فداك ما أظن ذاك ولكنه قد دخله مما صنع الوليد ببني هشام وبني الوليد وما يسمع مع الناس من الاستخفاف بالدين وتهاونه ما قد ضاق ذرعا قال أما والله إني لأظنه أشأم سخلة في بني مروان ولولا أن أخاف من عجلة الوليد مع تحامله علينا لشددت يزيد وثاقا وحملته إليه فازجره عن أمره فإنه لا يسمع إليك فقال يزيد لقطن ما قال لك العباس حين رآك فأخبره فقال له والله لا أكف
وبلغ معاوية بن عمرو بن عتبة خوض الناس فأتى الوليد فقال يا أمير المؤمنين إنك تبسط لساني بالأنس بك وأكفه بالهيبة لك وأنا أسمع مالا تسمع وأخاف عليك ما أراك تأمن أفأتكلم ناصحا أو أسكت مطيعا قال كل مقبول منك ولله فينا علم غيب نحن صائرون إليه ولو علم بنو مروان أنهم إنما يوقدون على رضف يلقونه في أجوافهم ما فعلوا ونعود ونسمع منك
وبلغ مروان بن محمد بأرمينية أن يزيد يؤلب الناس ويدعو إلى خلع الوليد فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهي الناس ويكفهم وكان سعيد يتأله إن الله جعل لكل أهل بيت أركانا يعتمدون عليها ويتقون بها المخاوف وأنت بحمد ربك ركن من أركان أهل بيتك وقد بلغني أن قوما من سفهاء أهل بيتك قد استنوا أمرا إن تمت لهم رؤيتهم فيه على ما أجمعوا عليه من نقص بيعتهم استفتحوا بابا لن يغلقه الله عنهم حتى تسفك دماء كثيرة منهم وأنا مشتغل بأعظم ثغور المسلمين فرجا ولو جمعتني وإياهم لرممت فساد أمرهم بيدي ولساني ولخفت الله في ترك ذلك لعلمي ما في عواقب الفرقة من فساد الدين والدنيا وأنه لن ينتقل سلطان قوم قط إلا بتشتيت كلمتهم وإن كلمتهم إذا تشتت طمع فيهم عدوهم وأنت أقرب إليهم مني فاحتل لعلم ذلك وإظهار المتابعة لهم فإذا صرت إلى علم لك فتهددهم بإظهار أسرارهم وخذهم بلسانك وخوفهم العواقب لعل الله أن يرد إليهم ما قد عزب عنهم من دينهم وعقولهم فإن فينا سعوا فيه تعير النعم وذهاب الدولة فعاجل الأمر وحبل الألفة مشدود والناس سكون والثغور محفوظة فإن للجماعة دولة من الفرقة وللسعة دافعا من الفقر وللعدد منتقصا ودول الليالي مختلفة على أهل الدنيا والتقلب مع الزيادة والنقصان وقد امتدت بنا أهل البيت متتابعات من النعم قد يعيبها جميع الأمم وأعداء النعم وأهل الحسد لأهلها وبحسد إبليس خرج آدم من الجنة وقد أمل القوم في الفتنة أملا لعل أنفسهم تهلك دون ما أملوا ولكل أهل بيت مشائيم يغير الله النعمة بهم فأعاذك الله من ذلك فاجعلني من أمرهم على علم حفظ الله لك دينك وأخرجك مما أدخلك فيه وغلب لك نفسك على رشدك
فأعظم سعيد ذلك وبعث بكتابه إلى العباس فدى العباس يزيد فعذله وتهدده فحذره يزيد وقال يا أخي أخاف أن يكون بعض من حسدنا هذه النعمة من عدونا أراد أن يغري بيننا وخلف له أنه لم يفعل فصدقه
حدثني أحمد قال حدثنا علي قال قال ابن بشر بن الوليد بن عبد الملك دخل أبي بشر بن الوليد على عمي العباس فكلمه في خلع الوليد وبيعه يزيد فكان العباس ينهاه وأبي يراده فكنت أفرح وأقول في نفسي أرى أبي يجترىء أن يكلم عمي ويرد عليه قوله وكنت أرى أن الصواب فيما يقول أبي وكان الصواب فيما يقول عمي فقال العباس يا بني مروان إني أظن الله أذن في هلاككم وتمثل قائلا