فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 3305

وقطن فأرسل العباس إلى قطن فقال ويحك يا قطن أترى يزيد جادا قال جعلت فداك ما أظن ذاك ولكنه قد دخله مما صنع الوليد ببني هشام وبني الوليد وما يسمع مع الناس من الاستخفاف بالدين وتهاونه ما قد ضاق ذرعا قال أما والله إني لأظنه أشأم سخلة في بني مروان ولولا أن أخاف من عجلة الوليد مع تحامله علينا لشددت يزيد وثاقا وحملته إليه فازجره عن أمره فإنه لا يسمع إليك فقال يزيد لقطن ما قال لك العباس حين رآك فأخبره فقال له والله لا أكف

وبلغ معاوية بن عمرو بن عتبة خوض الناس فأتى الوليد فقال يا أمير المؤمنين إنك تبسط لساني بالأنس بك وأكفه بالهيبة لك وأنا أسمع مالا تسمع وأخاف عليك ما أراك تأمن أفأتكلم ناصحا أو أسكت مطيعا قال كل مقبول منك ولله فينا علم غيب نحن صائرون إليه ولو علم بنو مروان أنهم إنما يوقدون على رضف يلقونه في أجوافهم ما فعلوا ونعود ونسمع منك

وبلغ مروان بن محمد بأرمينية أن يزيد يؤلب الناس ويدعو إلى خلع الوليد فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهي الناس ويكفهم وكان سعيد يتأله إن الله جعل لكل أهل بيت أركانا يعتمدون عليها ويتقون بها المخاوف وأنت بحمد ربك ركن من أركان أهل بيتك وقد بلغني أن قوما من سفهاء أهل بيتك قد استنوا أمرا إن تمت لهم رؤيتهم فيه على ما أجمعوا عليه من نقص بيعتهم استفتحوا بابا لن يغلقه الله عنهم حتى تسفك دماء كثيرة منهم وأنا مشتغل بأعظم ثغور المسلمين فرجا ولو جمعتني وإياهم لرممت فساد أمرهم بيدي ولساني ولخفت الله في ترك ذلك لعلمي ما في عواقب الفرقة من فساد الدين والدنيا وأنه لن ينتقل سلطان قوم قط إلا بتشتيت كلمتهم وإن كلمتهم إذا تشتت طمع فيهم عدوهم وأنت أقرب إليهم مني فاحتل لعلم ذلك وإظهار المتابعة لهم فإذا صرت إلى علم لك فتهددهم بإظهار أسرارهم وخذهم بلسانك وخوفهم العواقب لعل الله أن يرد إليهم ما قد عزب عنهم من دينهم وعقولهم فإن فينا سعوا فيه تعير النعم وذهاب الدولة فعاجل الأمر وحبل الألفة مشدود والناس سكون والثغور محفوظة فإن للجماعة دولة من الفرقة وللسعة دافعا من الفقر وللعدد منتقصا ودول الليالي مختلفة على أهل الدنيا والتقلب مع الزيادة والنقصان وقد امتدت بنا أهل البيت متتابعات من النعم قد يعيبها جميع الأمم وأعداء النعم وأهل الحسد لأهلها وبحسد إبليس خرج آدم من الجنة وقد أمل القوم في الفتنة أملا لعل أنفسهم تهلك دون ما أملوا ولكل أهل بيت مشائيم يغير الله النعمة بهم فأعاذك الله من ذلك فاجعلني من أمرهم على علم حفظ الله لك دينك وأخرجك مما أدخلك فيه وغلب لك نفسك على رشدك

فأعظم سعيد ذلك وبعث بكتابه إلى العباس فدى العباس يزيد فعذله وتهدده فحذره يزيد وقال يا أخي أخاف أن يكون بعض من حسدنا هذه النعمة من عدونا أراد أن يغري بيننا وخلف له أنه لم يفعل فصدقه

حدثني أحمد قال حدثنا علي قال قال ابن بشر بن الوليد بن عبد الملك دخل أبي بشر بن الوليد على عمي العباس فكلمه في خلع الوليد وبيعه يزيد فكان العباس ينهاه وأبي يراده فكنت أفرح وأقول في نفسي أرى أبي يجترىء أن يكلم عمي ويرد عليه قوله وكنت أرى أن الصواب فيما يقول أبي وكان الصواب فيما يقول عمي فقال العباس يا بني مروان إني أظن الله أذن في هلاككم وتمثل قائلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت