فلم يسلم من خيل الترك التي تفرقت في الغارات إلا زر بن الكسي فإنه سلم حتى صار إلى طخارستان وكان أسد بعث من مدينة بلخ سيف بن وصاف العجلي على فرس فسار حتى نزل الشبورقان قال وفيها إبراهيم بن هشام مسلحة فحمله منها على البريد حتى قدم خالد بن عبد الله فأخبره ففظع به هشام فلم يصدقه وقال للربيع حاجبه ويحك إن هذا الشيخ قد أتانا بالطامة الكبرى إن كان صادقا ولا أراه صادقا اذهب فعده ثم سله عما يقوله وأتني بما يقول فانطلق إليه ففعل الذي أمره به فأخبره بالذي أخبر به هشاما قال فدخل عليه أمر عظيم فدعا به بعد فقال من القاسم بن بخيت منكم قال ذلك صاحب العسكر قال فإنه قد أقبل قال فإن كان قد أقبل فقد فتح الله على أمير المؤمنين وكان أسد وجهه حين فتح الله عليه فأقبل القاسم بن بخيت فكبر على الباب ثم دخل يكبر وهشام يكبر لتكبيره حتى انتهى إليه فقال الفتح يا أمير المؤمنين وأخبره الخبر فنزل هشام عن سريره فسجد سجدة الشكر وهي واحدة عندهم قال فحسدت القيسية أسدا وخالدا وأشاروا على هشام أن يكتب إلى خالد بن عبد الله فيأمر أخاه أن يوجه مقاتل بن حيان فكتب إليه فدعا أسد مقاتل بن حيان على رؤوس الناس فقال سر إلى أمير المؤمنين فأخبره بالذي عاينيت وقل الحق فإنك لا تقول غير الحق إن شاء الله وخذ من بيت المال حاجتك قالوا إذا لا يأخذ شيئا قال أعطه من المال كذا وكذا ومن الكسوة كذا وكذا وجهزه
فسار فقدم هشام بن عبد الملك وهو الأبرش جالسان فسأله فقال غزونا الختل فأصبنا أمرا عظيما وأنذر أسد بالترك فلم نحفل لهم حتى لحقوا واستنقذوا من غنائمنا واستباحوا بعض عسكرنا ثم دفعونا دفعة قريبا من خلم فانتهى الناس إلى مشاتيهم ثم جاءنا مسيرة خاقان إلى الجوزجان ونحن قريبو العهد بالعدو فسار بنا حتى التقينا برستاق بيننا وبين أرض الجوزجان فقاتلناهم وقد حازواذراري من ذراري المسلمين فحملوا غعلى مسيرتنا فكشفوهم ثم حملت ميمنتنا عليهم فأعطانا الله عليهم الظفر وتبعناهم متكىء فاستوى جالسا عند ذكره عسكر خاقان فقال ثلاثا أنتم استبحتم عسكر خاقان قال نعم قال ثم ماذا قال دخلوا الختل وانصرفوا قال هشام إن أسد لضعيف قال مهلا ياأمير المؤمنين ما أسد بضعيف وما أطاق فوق ما صنع فقال له هشام حاجتك قال إن يزيد بن المهلب أخد من أبي حيان مائة ألف درهم بغير حق فقال له هشام لا أكلفك شاهدا احلف بالله إنه كما قلت فحلف فردها عليه من بيت مال خراسان وكتب إلى خالد أن يكتب إلى أسد فيها فكتب إليه فأعطاه أسد مائة ألف درهم فقسمها بين ورثة حيان على كتاب الله وفرائضه ويقال بل كتب إلى أسد أن يستخبر عن ذلك فإن كان ما ذكر حقا أعطى مائة ألف درهم
وكان الذي جاء بفتح خراسان إلى مرو عبيد السلام بن الأشهب بن عتبة الحنظلي قال فأوفد أسد إلى خالد بن عبد الله وفدا في هزيمته يوم سان ومعهم طوقات خاقان ورءوس من قتلوا منهم فأوفدهم خالد إلى هشام فأحلفهم أنهم صدقوا فحلفوا فوصلهم فقال أبو الهندي الأسدي لأسد يذكر وقعة سان ... أبا منذر رمت الأمور فقستها ... وساءلت عنها كالحريص المساوم ... فما كان ذو رأي من الناس قسته ... برأيك إلا مثل رأي البهائم ... أبا منذر لولا مسيرك لم يكن ... عراق ولا انقادت ملوك الأعاجم