فهرس الكتاب

الصفحة 2118 من 3305

بالبراذع والعمد فضربوا وجوه الترك فأدبروا وبات أسد فلما أصبح وقد كان عبأ صحابه من الليل تخوفا من غدر خاقان وغدره عليه ولم ير شيئا دعا وجوه الناس فاستشارهم فقالوا له اقبل العافية قال ما هذه عافية بل هي بلية لقينا خاقان أمس فظفر بنا وأصاب من الجند والسلاح فما منعه منا اليوم إلا أنه قد وقع في يديه أسراء فأخبروه بموضع الأثقال أمامنا فترك لقاءنا طعما فيها فارتحل فيعث أمامه الطلائع فرجع بعضهم فأخبره أنه عاين طوقات الترك وأعلاما من أعلام الإشكند في بشر قليل فسار والدواب مثقلة فقيل له انزل أيها الأمير واقبل العافية قال وأين العافية قال وأين العافية فأقبلها إنما هي بلية وذهاب الأنفس والأموال فلما أمسى أسد صار إلى منزل فاستشار الناس أينزلون أم يسيرون فقال الناس اقبل العافية وما عسى أن يكون ذهاب المال بعافيتنا وعافية أهل خراسان ونصر بن سيار مطرق فقال أسد مالك يا بن سيار مطرقا لا تتكلم قال أصلح الله الأمير خلتان كلتاهما لك إن تسر تغث من مع الثقال وتخلصهم وإن أنت انتهيت إليهم وقد هلكوا فقد قطعت قحمه لا بد من قطوعها فقبل وسار يومه كله

قال ودعا أسد سعيدا الصغير وكان فارسا مولى باهلة وكان عالما بأرض الختل فكتب كتابا إلى إبراهيم يأمره بالاستعداد فإن خاقان توجه إلى ما قبلك وقال سر بالكتاب إلى إبراهيم حيث كان قبل الليل فإن لم تفعل فأسد بريء من الإسلام إن لم يقتلك وإن أنت لحقت بالحارث فعلى أسد مثل الذي حلف وإن لم يبع امرأتك الدلال في سوق بلخ وجميع أهل بيتك قال سعيد فادفع إلى فرسك الكميت الذنوب قال لعمري لئن جدت بدمك وبخلت عليك بالفرس إني للئيم فدفعه إليه فسار على دابة من جنائبه وغلامه على فرس له ومعه فرس أسد يجنبه فلما حاذى الترك وقد قصدوا الأثقال طلبته طلائعهم فتحول على فرس أسد فلم يلحقوه فأتى إبراهيم بالكتاب وتبعه بعض الطلائع يقال عشرون رجلا حتى رأوا عسكر إبراهيم فرجعوا إلى خاقان فأخبروه فغدا خاقان على الأثقال وقد خندق إبراهيم خندقا فأتاهم وهم قيام عليه فأمر أهل السغد بقتالهم فلما دنوا من مسلحة المسلمين ثاروا في وجههم فهزموهم خاقان تلا فجعل ينظر العورة ووجه القتال قال وهكذا كان يفعل ينفرد في رجلين أو ثلاثة فأذا رأى عورة أمر جنوده فحملت من ناحية العورة فلما صعدالتل رأى خلف العسكر جزيرة دونها مخاضة فدعا بعض قواد الترك فأمرهم أن يقطعوا فوق العسكر في مقطع وصفه حتى يصيروا إلى الجزيرة ثم ينحدروا في الجزيرة حتى يأتوا عسكر المسلمين من دبر وأمرهم أن يبدءوا بالأعاجم أهل الصغانيان وأن يدعوا غيرهم فإنهم من العرب وقد عرفهم بأبنيتهم وأعلامهم وقال لهم إن أقام القوم في خندقهم فأقبلوا إليكم دخلنا نحن خندقهم وإن ثبتوا على خندقهم فادخلوا من دبره عليهم ففعلوا ودخلوا عليهم من ناحية الأعاجم فقتلوا صغان خذاه وعامة أصحابه واحتووا على أموالهم ودخلو ودخلوا عسكر إبراهيم فاخذوا عامة ما فيه وترك المسلمون التعبئة واجتمعوا في موضع وأحسوا بالهلاك فإذا رهج قد ارتفع وتربة سوداء فإذا أسد في جنده قد أتاهم فجعلت الترك ترتفع عنهم إلى الموضع الذي كان فيه خاقان وإبراهيم يتعجب من كفهم وقد ظفروا وقتلوا من قتلوا وأصابوا ما أصابوا وهو لا يطمع في أسد

قال وكان أسد قد أغذ السير فأقبل حتى وقف على التل الذي كان عليه خاقان وتنحى خاقان إلى ناحية الجبل فخرج إليه من بقي ممن كان مع الأثقال وقد قتل منهم بشر كثير قتل يومئذ بركة بن خولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت