بالبراذع والعمد فضربوا وجوه الترك فأدبروا وبات أسد فلما أصبح وقد كان عبأ صحابه من الليل تخوفا من غدر خاقان وغدره عليه ولم ير شيئا دعا وجوه الناس فاستشارهم فقالوا له اقبل العافية قال ما هذه عافية بل هي بلية لقينا خاقان أمس فظفر بنا وأصاب من الجند والسلاح فما منعه منا اليوم إلا أنه قد وقع في يديه أسراء فأخبروه بموضع الأثقال أمامنا فترك لقاءنا طعما فيها فارتحل فيعث أمامه الطلائع فرجع بعضهم فأخبره أنه عاين طوقات الترك وأعلاما من أعلام الإشكند في بشر قليل فسار والدواب مثقلة فقيل له انزل أيها الأمير واقبل العافية قال وأين العافية قال وأين العافية فأقبلها إنما هي بلية وذهاب الأنفس والأموال فلما أمسى أسد صار إلى منزل فاستشار الناس أينزلون أم يسيرون فقال الناس اقبل العافية وما عسى أن يكون ذهاب المال بعافيتنا وعافية أهل خراسان ونصر بن سيار مطرق فقال أسد مالك يا بن سيار مطرقا لا تتكلم قال أصلح الله الأمير خلتان كلتاهما لك إن تسر تغث من مع الثقال وتخلصهم وإن أنت انتهيت إليهم وقد هلكوا فقد قطعت قحمه لا بد من قطوعها فقبل وسار يومه كله
قال ودعا أسد سعيدا الصغير وكان فارسا مولى باهلة وكان عالما بأرض الختل فكتب كتابا إلى إبراهيم يأمره بالاستعداد فإن خاقان توجه إلى ما قبلك وقال سر بالكتاب إلى إبراهيم حيث كان قبل الليل فإن لم تفعل فأسد بريء من الإسلام إن لم يقتلك وإن أنت لحقت بالحارث فعلى أسد مثل الذي حلف وإن لم يبع امرأتك الدلال في سوق بلخ وجميع أهل بيتك قال سعيد فادفع إلى فرسك الكميت الذنوب قال لعمري لئن جدت بدمك وبخلت عليك بالفرس إني للئيم فدفعه إليه فسار على دابة من جنائبه وغلامه على فرس له ومعه فرس أسد يجنبه فلما حاذى الترك وقد قصدوا الأثقال طلبته طلائعهم فتحول على فرس أسد فلم يلحقوه فأتى إبراهيم بالكتاب وتبعه بعض الطلائع يقال عشرون رجلا حتى رأوا عسكر إبراهيم فرجعوا إلى خاقان فأخبروه فغدا خاقان على الأثقال وقد خندق إبراهيم خندقا فأتاهم وهم قيام عليه فأمر أهل السغد بقتالهم فلما دنوا من مسلحة المسلمين ثاروا في وجههم فهزموهم خاقان تلا فجعل ينظر العورة ووجه القتال قال وهكذا كان يفعل ينفرد في رجلين أو ثلاثة فأذا رأى عورة أمر جنوده فحملت من ناحية العورة فلما صعدالتل رأى خلف العسكر جزيرة دونها مخاضة فدعا بعض قواد الترك فأمرهم أن يقطعوا فوق العسكر في مقطع وصفه حتى يصيروا إلى الجزيرة ثم ينحدروا في الجزيرة حتى يأتوا عسكر المسلمين من دبر وأمرهم أن يبدءوا بالأعاجم أهل الصغانيان وأن يدعوا غيرهم فإنهم من العرب وقد عرفهم بأبنيتهم وأعلامهم وقال لهم إن أقام القوم في خندقهم فأقبلوا إليكم دخلنا نحن خندقهم وإن ثبتوا على خندقهم فادخلوا من دبره عليهم ففعلوا ودخلوا عليهم من ناحية الأعاجم فقتلوا صغان خذاه وعامة أصحابه واحتووا على أموالهم ودخلو ودخلوا عسكر إبراهيم فاخذوا عامة ما فيه وترك المسلمون التعبئة واجتمعوا في موضع وأحسوا بالهلاك فإذا رهج قد ارتفع وتربة سوداء فإذا أسد في جنده قد أتاهم فجعلت الترك ترتفع عنهم إلى الموضع الذي كان فيه خاقان وإبراهيم يتعجب من كفهم وقد ظفروا وقتلوا من قتلوا وأصابوا ما أصابوا وهو لا يطمع في أسد
قال وكان أسد قد أغذ السير فأقبل حتى وقف على التل الذي كان عليه خاقان وتنحى خاقان إلى ناحية الجبل فخرج إليه من بقي ممن كان مع الأثقال وقد قتل منهم بشر كثير قتل يومئذ بركة بن خولي