فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 3305

قال ووقع إلى داود والأصبع رجل دبوسي فأشاع أن خاقان قد كسر المسلمين وقتل أسدا

وقال الأصبغ إن كان أسد ومن معه أصيبوا فإن فينا هشاما ننحاز إليه فقال داود بن شعيب قبح الله الحياة بعد أهل خراسان فقال الأصبع حبذا الحياه بعد أهل خراسان قتل الجراح ومن معه فما ضر المسلمين كثير ضر فإن هلك أسد وأهل خراسان فلن يخذل الله دينه وإن الله حي قيوم وأمير المؤمنين حي وجنود المسلمين كثير فقال داود أفلا ننظر ما فعل أسد فنخرج على علم فسارا حتى شارفا عسكر إبراهيم فإذا هما بالنيران فقال داود هذه نيران المسلمين أراها متقاربة ونيران الأتراك متفرقة فقال الأصبغ هم في مضيق ودنوا فسمعوا نهيق الحمير فقال داود أما علمت أن الترك ليس لهم حمير فقال الأصبغ أصابوها بالأمس ولم يستطيعوا أكلها في يوم ولا اثنين فقال داود نسرح فارسين فيكبران فبعثا فارسين فلما دنوا من العسكر كبرا فأجابهما العسكر بالتكبير فأقبلوا إلى العسكر الذي فيه الأثقال ومع إبراهيم أهل الصغانيان وصغان خذاه فقام إبراهيم بن عاصم مبادرا

قال وأقبل أسد من الختل نحو جبل الملح يريد أن يخوض نهر بلخ وقد قطع إبراهيم بن عاصم بالسبي وما أصاب فأشرف أسد على النهر وقد أتاه أن خاقان قد سار من سوياب سبع عشرة ليلة فقام إليه أبو تمام بن زحر وعبد الرحمن بن خنقر الأزديان فقالا أصلح الله الأمير إن الله قد أحسن بلاءك في هذه الغزوة فغنمت وسلمت فاقطع هذه النطفة واجعلها وراء ظهرك فأمر بهما فوجئت رقابهما وأخرجا من العسكر وأقام يومه

فلما كان من الغد ارتحل وفي النهر ثلاثة وعشرون موضعا يخوضه الناس وفي موضع مجتمع ماء يبلغ دفتي السرج فخاضه الناس وأمر أن يحمل كل رجل شاة وحمل هو بنفسه شاة فقال له عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير إن الذي أنت فيه من حمل الشاة ليس بأخطر مما تخاف وقد فرقت الناس وشغلتهم وقد أظلك عدوك فدع الشاء لعنة الله عليه وأمر الناس بالاستعداد فقال أسد والله لا يعبر رجل ليست معه شاة حتى تفنى هذه الغنم إلا قطعت يده فجعل الناس يحملون الشاء الفارس يحملها بين يديه والراجل على عنقه وخاض الناس ويقال لما حفرت سنابك الخيل النهر صار بعض المواضع سباخة فكان بعضهم يميل فيقع عن دابته فأمر أسد بالشاء أن تقذف وخاض الناس فما استكملوا العبور حتى طلعت عليهم الترك بالدهم فقتلوا من لم يقطع وجعل الناس يقتحمون النهر ويقال كانت المسلحة على الأزد وتميم وقد خلف ضعفة الناس وركب أسد النهر وأمر بالإبل أن يقطع بها إلى ما وراء النهر حتى تحمل عليها الأثقال وأقبل رهج من ناحية الختل فإذا خاقان فلما توافى معه صدر من جنده حمل على الأزد وبني تميم فانكشفوا وركض أسد حتى انصرف إلى معسكره وبعث إلى أصحاب الأثقال الذين كانوا سرح أمامه أن انزلوا وخندقوا مكانكم في بطن الوادي قال وأقبل خاقان فظن المسلمون أنه لا يقطع إليهم وبينهم وبينه النهر فلما نظر خاقان إلى النهر أمر الأشكند وهو يومئذ أصبهنذ نسف أن يسير في الصف حتى يبلغ أقصاه ويسأل الفرسان وأهل البصر بالحرب والماء هل يطاق قطوع النهر والحمل على أسد فكلهم يقول لا يطاق حتى انتهى إلى الأشتخين فقال بلى يطاق لأنا خمسون ألفا فارس فإذا نحن اقتحمنا دفعة واحدة رد بعضنا عن بعض الماء فذهب جربته قال فضربوا بكوساتهم فظن أسد ومن معه أنه منهم وعيد فأقحموا دوابهم فجعلت تنخر أشد النخير فلما رأى المسلمون اقتحام الترك ولوا إلى العسكر وعبرت الترك فسطع رهج عظيم لا يبصر الرجل دابته ولا يعرف بعضهم بعضا فدخل المسلمون عسكرهم وحووا ما كان خارجا وخرج الغلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت