قال ووقع إلى داود والأصبع رجل دبوسي فأشاع أن خاقان قد كسر المسلمين وقتل أسدا
وقال الأصبغ إن كان أسد ومن معه أصيبوا فإن فينا هشاما ننحاز إليه فقال داود بن شعيب قبح الله الحياة بعد أهل خراسان فقال الأصبع حبذا الحياه بعد أهل خراسان قتل الجراح ومن معه فما ضر المسلمين كثير ضر فإن هلك أسد وأهل خراسان فلن يخذل الله دينه وإن الله حي قيوم وأمير المؤمنين حي وجنود المسلمين كثير فقال داود أفلا ننظر ما فعل أسد فنخرج على علم فسارا حتى شارفا عسكر إبراهيم فإذا هما بالنيران فقال داود هذه نيران المسلمين أراها متقاربة ونيران الأتراك متفرقة فقال الأصبغ هم في مضيق ودنوا فسمعوا نهيق الحمير فقال داود أما علمت أن الترك ليس لهم حمير فقال الأصبغ أصابوها بالأمس ولم يستطيعوا أكلها في يوم ولا اثنين فقال داود نسرح فارسين فيكبران فبعثا فارسين فلما دنوا من العسكر كبرا فأجابهما العسكر بالتكبير فأقبلوا إلى العسكر الذي فيه الأثقال ومع إبراهيم أهل الصغانيان وصغان خذاه فقام إبراهيم بن عاصم مبادرا
قال وأقبل أسد من الختل نحو جبل الملح يريد أن يخوض نهر بلخ وقد قطع إبراهيم بن عاصم بالسبي وما أصاب فأشرف أسد على النهر وقد أتاه أن خاقان قد سار من سوياب سبع عشرة ليلة فقام إليه أبو تمام بن زحر وعبد الرحمن بن خنقر الأزديان فقالا أصلح الله الأمير إن الله قد أحسن بلاءك في هذه الغزوة فغنمت وسلمت فاقطع هذه النطفة واجعلها وراء ظهرك فأمر بهما فوجئت رقابهما وأخرجا من العسكر وأقام يومه
فلما كان من الغد ارتحل وفي النهر ثلاثة وعشرون موضعا يخوضه الناس وفي موضع مجتمع ماء يبلغ دفتي السرج فخاضه الناس وأمر أن يحمل كل رجل شاة وحمل هو بنفسه شاة فقال له عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير إن الذي أنت فيه من حمل الشاة ليس بأخطر مما تخاف وقد فرقت الناس وشغلتهم وقد أظلك عدوك فدع الشاء لعنة الله عليه وأمر الناس بالاستعداد فقال أسد والله لا يعبر رجل ليست معه شاة حتى تفنى هذه الغنم إلا قطعت يده فجعل الناس يحملون الشاء الفارس يحملها بين يديه والراجل على عنقه وخاض الناس ويقال لما حفرت سنابك الخيل النهر صار بعض المواضع سباخة فكان بعضهم يميل فيقع عن دابته فأمر أسد بالشاء أن تقذف وخاض الناس فما استكملوا العبور حتى طلعت عليهم الترك بالدهم فقتلوا من لم يقطع وجعل الناس يقتحمون النهر ويقال كانت المسلحة على الأزد وتميم وقد خلف ضعفة الناس وركب أسد النهر وأمر بالإبل أن يقطع بها إلى ما وراء النهر حتى تحمل عليها الأثقال وأقبل رهج من ناحية الختل فإذا خاقان فلما توافى معه صدر من جنده حمل على الأزد وبني تميم فانكشفوا وركض أسد حتى انصرف إلى معسكره وبعث إلى أصحاب الأثقال الذين كانوا سرح أمامه أن انزلوا وخندقوا مكانكم في بطن الوادي قال وأقبل خاقان فظن المسلمون أنه لا يقطع إليهم وبينهم وبينه النهر فلما نظر خاقان إلى النهر أمر الأشكند وهو يومئذ أصبهنذ نسف أن يسير في الصف حتى يبلغ أقصاه ويسأل الفرسان وأهل البصر بالحرب والماء هل يطاق قطوع النهر والحمل على أسد فكلهم يقول لا يطاق حتى انتهى إلى الأشتخين فقال بلى يطاق لأنا خمسون ألفا فارس فإذا نحن اقتحمنا دفعة واحدة رد بعضنا عن بعض الماء فذهب جربته قال فضربوا بكوساتهم فظن أسد ومن معه أنه منهم وعيد فأقحموا دوابهم فجعلت تنخر أشد النخير فلما رأى المسلمون اقتحام الترك ولوا إلى العسكر وعبرت الترك فسطع رهج عظيم لا يبصر الرجل دابته ولا يعرف بعضهم بعضا فدخل المسلمون عسكرهم وحووا ما كان خارجا وخرج الغلمان