فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 3305

على نفسه

وخرج يزيد بعد ذلك يوما وهو يرتاد مكانا يدخل منه على القوم فلم يشعر بشيء حتى هجم عليه جماعة من الترك وكان معه وجوه الناس وفرسانهم وكان في نحو من أربعمائة والعدو في نحو من أربعة آلاف فقاتلهم ساعة ثم قالوا ليزيد أيها الأمير انصرف ونحن نقاتل عنك فأبى أن يفعل وغشي القتال يومئذ بنفسه وكان كأحدهم وقاتل ابن أبي سبرة وابنا زحر والحجاج بن جارية الخثعمي وجل أصحابه فأحسنوا القتال حتى إذا أرادوا الانصراف جعل الحجاج بن جارية على الساقة فكان يقاتل من ورائه حتى انتهى إلى الماء وقد كانوا عطشوا فشربوا وانصرف عنهم العدو ولم يظفروا منهم بشيء فقال سفيان بن صفوان الخثعمي

... لولا ابن جارية الأغر جبينه ... لسقيت كأسة مرة المتجرع ...

... وحماك في فرسانه وخيوله ... حتى وردت الماء غيبر متعتع ...

ثم إنه ألح عليها وأنزل الجنود من كل جانب حولها وقطع عنهم المواد فلما جهدوا وعجزوا عن قتال المسلمين واشتد عليهم الحصار والبلاء بعث صول دهقان دهستان إلى يزيد إني أصالحك على أن تؤمنني على نفسي وأهل بيتي ومالي وأدفع إليك المدينة وما فيها وأهلها فصالحه وقبل منه ووفى له ودخل المدينة فأخذ ما كان فيها من الأموال والكنوز ومن السبي شيئا لا يحصى وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد الملك

ثم خرج حتى أتى جرجان وقد كانوا يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف أحيانا وثلاثمائة ألف وصالحوهم عليها فلما أتاهم يزيد استقبلوه بالصلح وهابوه وزادوه واستخلف عليهم رجلا من الأزد يقال له أسد بن عبد الله ودخل يزيد إلى الإصبهبذ في طبرستان فكان معه الفعلة يقطعون الشجر ويصلحون الطرق حتى انتهوا إليه فنزل به فحصره وغلب على أرضه وأخذ الإصبهبذ يعرض على يزيد الصلح ويريده ما كان يؤخذ منه فيأبى رجاء افتتاحها فبعث ذات يوم أخاه أبا عيينة في أهل المصرين فأصعد في الجبل إليهم وقد بعث الإصبهبذ إلى الديلم فاستجاش بهم فاقتتلوا فحازهم المسلمون ساعة وكشفوهم وخرج رأس الديلم يسأل المبارزة فخرج إليه ابن أبي سبرة فقتله فكانت هزيمتهم حتى انتهى المسلمون إلى فم الشعب فذهبوا ليصعدوا فيه وأشرف عليهم العدو يرشقونهم بالنشاب ويرمونهم بالحجارة فانهزم الناس من فم الشعب من غير كبير قتال ولا قوة من عدوهم على إتباعهم وطلبهم وأقبلوا يركب بعضهم بعضا حتى أخذوا يتساقطون في اللهوب ويتدهدى الرجل من رأس الجبل حتى نزلوا إلى عسكر يزيد لا يعبئون بالشر شيئا

وأقام يزيد بمكانه على حاله وأقبل الإصبهبذ كاتب أهل جرجان ويسألهم أن يثبوا بأصحاب يزيد وأن يقطعوا عليه مادته والطرق فيما بينه وبين العرب ويعدهم أن يكافئهم على ذلك فوثبوا بمن كان يزيد خلف من المسلمين فقتلوا منهم من قدروا عليه واجتمع بقيتهم فتحصنوا في جانب فلم يزالوا فيه حتى خرج إليهم يزيد وأقام يزيد على الإصبهبذ في أرضه حتى صالحه على سبعمائة ألف درهم وأربعمائة ألف نقدا ومائتي ألف وأربعمائة حمار موقرة زعفرانا وأربعمائة رجل على رأس كل رجل برنس وعلى البرنس طيلسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت