يزيد ألف خوان يطعم الناس عليها فأخذها صالح فقال له يزيد اكتب ثمنها علي واشتري متاعا كثيرا وصك صكاكا إلى صالح لباعتها منه فلم ينفذه فرجعوا إلى يزيد فغضب وقال هذا عملي بنفسي فلم يلبث أن جاء صالح فأوسع له يزيد فجلس وقال ليزيد ما هذه الصكاك الخراج لا يقوم لها قد أنفذت لك منذ أيام صكا بمائة ألف وعجلت لك أرزاقك وسألت مالا للجند فأعطيتك فهذا لا يقوم له شيء ولا يرضى أمير المؤمنين به وتؤخذ به فقال له يزيد يا أبا الوليد أجز هذه الصكاك هذه المرة وضاحكه قال فإني أجيزها فلا تكثرن علي قال لا
قال علي بن محمد حدثنا مسلمة بن محارب وأبو العلاء التيمي والطفيل بن مرداس العمي وأبو حفص الأزدي عمن حدثه عن جهم بن زحر بن قيس والحسن بن رشيد عن سليمان بن كثير وأبو الحسن الخراساني عن الكرماني وعامر بن حفص وأبو مخنف عن عثمان بن عمرو بن محصن الأزدي وزهير بن هنيد وغيرهم وفي خبر بعضهم ما ليس في خبر بعض فألفت ذلك أن سليمان بن عبد الملك ولى يزيد بن المهلب العراق ولم يوله خراسان فقال سليمان بن عبد الملك لعبد الملك بن المهلب وهو بالشام ويزيد بالعراق كيف أنت يا عبد الملك إن وليتك خراسان قال يجدني أمير المؤمنين حيث يحب ثم أعرض سليمان عن ذلك قال وكتب عبد الملك بن المهلب إلى جرير بن يزيد الجهضمي وإلى رجال من خاصته إن أمير المؤمنين عرض علي ولاية خراسان فبلغ الخبر يزيد بن المهلب وقد ضجر بالعراق وقد ضيق عليه صالح بن عبد الرحمن فليس يصل معه إلى شيء فدعا عبد الله بن الأهتم فقال إني أريدك لأمر قد أهمني فأحب أن تكفينيه قال مرني بما أحببت قال أنا فيما ترى من الضيق وقد أضجرني ذلك وخراسان شاغرة برجلها وقد بلغني أن أمير المؤمنين ذكرها لعبد الملك بن المهلب فهل من حيلة قال نعم سرحني إلى أمير المؤمنين فإني أرجو أن آتيك بعهدك عليها قال فاكتم ما أخبرتك به وكتب إلى سليمان كتابين أحدهما يذكر له فيه أمر العراق وأثنى فيه على ابن الأهتم وذكر له علمه بها ووجه ابن الأهتم وحمله على البريد وأعطاه ثلاثين ألفا فسار سبعا فقدم بكتاب يزيد على سليمان فدخل عليه وهو يتغدى فجلس ناحية فأتي بدجاجتين فأكلهما
قال فدخل ابن الأهتم فقال له سليمان لك مجلس غير هذا تعود إليه ثم دعا به بعد ثالثة فقال له سليمان إن يزيد بن المهلب كتب الي يذكر علمك بالعراق وبخراسان ويثني عليك فكيف علمك بها قال أنا أعلم الناس بها بها ولدت وبها نشأت فلي بها وبأصلها خبر وعلم قال ما أحوج أمير المؤمنين إلى مثلك يشاوره في أمرها فأشر علي برجل أوليه خراسان قال أمير المؤمنين أعلم بمن يريد يولي فإن ذكر منهم أحدا أخبرته برأيي فيه هل يصلح لها أم لا قال فسمى سليمان رجلا من قريش قال يا أمير المؤمنين ليس من رجال خراسان قال فعبد الملك بن المهلب قال لا حتى عدد رجالا فكان في آخر من ذكر وكيع بن أبي سود فقال يا أمير المؤمنين وكيع رجل شجاع صارم بئيس مقدام وليس بصاحبها مع هذا إنه لم يقد ثلاثمائة قط فرأى لأحد عليه طاعة قال صدقت ويحك فمن لها قال رجل أعلمه لم تسمه قال فمن هو قال لا أبوح باسمه إلا أن يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك وأن يجيرني منه إن علم قال نعم سمه من هو قال يزيد بن المهلب قال ذاك بالعراق والمقام بها أحب اليه من المقام بخراسان قال قد علمت يا أمير المؤمنين ولكن تكرهه على ذلك فيستخلف على العراق رجلا ويسير