بنى المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة ووضع المنار وأعطى الناس وأعطى المجذمين وقال لا تسألوا الناس وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا وفتح في ولايته فتوح عظام فتح موسى بن نصير الأندلس وفتح قتيبة كاشغر وفتح محمد بن القاسم الهند
قال وكان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيأخذ حزمة البقل فيقول بكم هذه فيقول بفلس فيقول زد فيها
قال وأتاه رجل من بني مخزوم يسأله في دينه فقال نعم إن كنت مستحقا لذلك قال يا أمير المؤمنين وكيف لا أكون مستحقا لذلك مع قرابتي قال أقرأت القرآن قال لا قال ادن مني فدنا منه فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه قرعات بالقضيب وقال لرجل ضم إليك هذا فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال يا أمير المؤمنين إن علي دينا فقال أقرأت القرآن قال نعم قال فاستقرأه عشر آيات من الأنفال وعشر آيات من براءة فقرأ فقال نعم نقضي عنكم ونصل أرحامكم على هذا
قال ومرض الوليد فرهقته غشية فمكث عامة يومه عندهم ميتا فبكي عليه وخرجت البرد بموته فقدم رسول على الحجاج فاسترجع ثم أمر بحبل فشد في يديه ثم أوثق إلى أسطوانة وقال اللهم لا تسلط علي من لا رحمة له فقد طالما سألتك أن تجعل منيتي قبل منيته وجعل يدعو فإنه لكذلك إذ قدم عليه بريد بإفاقته
قال علي ولما أفاق الوليد قال ما أحد أسر بعافية أمير المؤمنين من الحجاج فقال عمر بن عبد العزيز ما أعظم نعمة الله علينا بعافيتك وكأني بكتاب الحجاج قد أتاك يذكر فيه أنه لما بلغه برؤك خر لله ساجدا وأعتق كل مملوك له وبعث بقوارير من أنبج الهند فما لبث إلا أياما حتى جاء الكتاب بما قال
قال ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد فقال خادم للوليد إني لأوضىء الوليد يوما للغداء فمد يده فجعلت أصب عليه الماء وهو ساه والماء يسيل ولا أستطيع أن أتكلم ثم نضح الماء في وجهي وقال أناعس أنت ورفع رأسه إلي وقال ما تدري ما جاء الليلة قلت لا قال ويحك مات الحجاج فاسترجعت قال اسكت ما يسر مولاك أن في يده تفاحة يشمها
قال علي وكان الوليد صاحب بناء واتخاذ للمصانع والضياع وكان الناس يلتقون في زمانه فإنما يسأل بعضهم بعضا عن البناء والمصانع فولى سليمان فكان صاحب نكاح وطعام فكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن التزويج بالجواري فلما ولى عمر بن عبد العزيز كانوا يلتقون فيقول الرجل للرجل ما وردك الليلة وكم تحفظ من القرآن ومتى تختم ومتى ختمت وما تصوم هذا الشهر ورثى جرير الوليد فقال
... يا عين جودي بدمع هاجه الذكر ... فما لدمعك بعد اليوم مدخر ...
... إن الخليفة قد وارت شمائله ... غبراء ملحدة في جولها زور ...
... أضحى بنوه وقد جلت مصيبتهم ... مثل النجوم هوى من بينها القمر ...
... كانوا جميعا فلم يدفع منيته ... عبد العزيز ولا روح ولا عمر