فهرس الكتاب

الصفحة 1979 من 3305

بنى المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة ووضع المنار وأعطى الناس وأعطى المجذمين وقال لا تسألوا الناس وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا وفتح في ولايته فتوح عظام فتح موسى بن نصير الأندلس وفتح قتيبة كاشغر وفتح محمد بن القاسم الهند

قال وكان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيأخذ حزمة البقل فيقول بكم هذه فيقول بفلس فيقول زد فيها

قال وأتاه رجل من بني مخزوم يسأله في دينه فقال نعم إن كنت مستحقا لذلك قال يا أمير المؤمنين وكيف لا أكون مستحقا لذلك مع قرابتي قال أقرأت القرآن قال لا قال ادن مني فدنا منه فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه قرعات بالقضيب وقال لرجل ضم إليك هذا فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال يا أمير المؤمنين إن علي دينا فقال أقرأت القرآن قال نعم قال فاستقرأه عشر آيات من الأنفال وعشر آيات من براءة فقرأ فقال نعم نقضي عنكم ونصل أرحامكم على هذا

قال ومرض الوليد فرهقته غشية فمكث عامة يومه عندهم ميتا فبكي عليه وخرجت البرد بموته فقدم رسول على الحجاج فاسترجع ثم أمر بحبل فشد في يديه ثم أوثق إلى أسطوانة وقال اللهم لا تسلط علي من لا رحمة له فقد طالما سألتك أن تجعل منيتي قبل منيته وجعل يدعو فإنه لكذلك إذ قدم عليه بريد بإفاقته

قال علي ولما أفاق الوليد قال ما أحد أسر بعافية أمير المؤمنين من الحجاج فقال عمر بن عبد العزيز ما أعظم نعمة الله علينا بعافيتك وكأني بكتاب الحجاج قد أتاك يذكر فيه أنه لما بلغه برؤك خر لله ساجدا وأعتق كل مملوك له وبعث بقوارير من أنبج الهند فما لبث إلا أياما حتى جاء الكتاب بما قال

قال ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد فقال خادم للوليد إني لأوضىء الوليد يوما للغداء فمد يده فجعلت أصب عليه الماء وهو ساه والماء يسيل ولا أستطيع أن أتكلم ثم نضح الماء في وجهي وقال أناعس أنت ورفع رأسه إلي وقال ما تدري ما جاء الليلة قلت لا قال ويحك مات الحجاج فاسترجعت قال اسكت ما يسر مولاك أن في يده تفاحة يشمها

قال علي وكان الوليد صاحب بناء واتخاذ للمصانع والضياع وكان الناس يلتقون في زمانه فإنما يسأل بعضهم بعضا عن البناء والمصانع فولى سليمان فكان صاحب نكاح وطعام فكان الناس يسأل بعضهم بعضا عن التزويج بالجواري فلما ولى عمر بن عبد العزيز كانوا يلتقون فيقول الرجل للرجل ما وردك الليلة وكم تحفظ من القرآن ومتى تختم ومتى ختمت وما تصوم هذا الشهر ورثى جرير الوليد فقال

... يا عين جودي بدمع هاجه الذكر ... فما لدمعك بعد اليوم مدخر ...

... إن الخليفة قد وارت شمائله ... غبراء ملحدة في جولها زور ...

... أضحى بنوه وقد جلت مصيبتهم ... مثل النجوم هوى من بينها القمر ...

... كانوا جميعا فلم يدفع منيته ... عبد العزيز ولا روح ولا عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت