فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 3305

وأنتم أعزاء أقوياء والقوم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون فلا والله لا زلتم عليهم جراء ولا زلتم عندهم أعزاء إن أنتم قبلتم أبدا ما بقيتم

فوثب الناس من كل جانب فقالوا إن الله قد أهلكهم فأصبحوا في الأزل والضنك والمجاعة والقلة والذلة ونحن ذوو العدد الكثير والسعر الرفيع والمادة القريبة لا والله لا نقبل

فأعادوا خلعه ثانية وكان عبدالله بن ذواب السلمي وعمير بن تيحان أول من قام بخلعه في الجماجم وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم أجمع من خلعهم إياه بفارس

فرجع محمد بن مروان وعبدالله بن عبدالملك إلى الحجاج فقالا شأنك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك فإنا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع فقال قد قلت لكما إنه لا يراد بهذا الأمر غيركما ثم قال إنما أقاتل لكما وإنما سلطاني سلطانكما فكانا إذا لقياه سلما عليه بالإمرة وقد زعم أبو يزيد السكسكي أنه إنما كان أيضا يسلم عليهما بالإمرة إذا لقيهما وخلياه والحرب فتولاها

قال أبو مخنف فحدثني الكلبي محمد بن السائب أن الناس لما اجتمعوا بالجماجم سمعت عبدالرحمن بن محمد وهو يقول ألا إن بني مروان يعيرون بالزرقاء والله ما لهم نسب أصح منه إلا أن بني أبي العاص أعلاج من أهل صفورية فإن يكن هذا الأمر في قريش فعني فقئت بيضة قريش وإن يك في العرب فأنا ابن الأشعث بن قيس ومد بها صوته يسمع الناس وبرزوا للقتال فجعل الحجاج على ميمنته عبدالرحمن بن سليم الكلبي وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمي وعلى خيله سفيان بن الأبردالكلبي وعلى رجاله عبدالرحمن بن حبيب الحكمي وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن جارية الخثعمي وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي وعلى خيله عبدالرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي وعلى رجاله محمد بن سعيد بن أبي وقاص وعلى مجففته عبدالله بن رزام الحارثي وجعل على القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي وكان معه خمسة عشر رجلا من قريش وكان فيهم عامر الشعبي وسعيد بن جبير وأبو البختري الطائي وعبدالرحمن بن أبي ليلى

ثم إنهم أخذوا يتزاحفون في كل يوم ويقتتلون وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة ومن سوادها فيما شاءوا من خصبهم وإخوانهم من أهل البصرة وأهل الشأم في ضيق شديد قد غلت عليهم الأسعار وقل عندهم الطعام وفقدوا اللحم وكانواكأنهم في حصار وهم على ذلك يغادون أهل العراق ويراوحونهم فيقتتلون أشد القتال وكان الحجاج يدني خندقه مرة وهؤلاء أخرى حتى كان اليوم الذي أصيب فيه جبلة بن زحر ثم إنه بعث إلى كميل بن زياد النخعي وكان رجلا ركينا وقورا عند الحرب له بأس وصوت في الناس وكانت كتيبته تدعى كتيبة القراء يحمل عليهم فلا يكادون يبرحون ويحملون فلا يكذبون فكانوا قد عرفوا بذلك فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون وخرج الناس فعبى الحجاج أصحابه ثم زحف في صفوفه وخرج ابن محمد في سبعة صفوف بعضها على أثر بعض وعبى الحجاج لكتيبة القراء التي مع جبلة بن زحر ثلاث كتائب وبعث عليها الجراح بن عبدالله الحكمي فأقبلوا نحوهم

قال ابو مخنف حدثني أبو يزيد السكسكي قال أنا والله في الخيل التي عبيت لجبلة بن زحر قال حملنا عليه وعلى أصحابه ثلاث حملات كل كتيبة تحمل حملة فلا والله ما استنقصنا منهم شيئا وفي هذه السنة توفي المغيرة بن المهلب بخراسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت