فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 3305

القادسية وبعث إليه عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث عبدالرحمن بن العباس في خيل عظيمة من خيل المصرين فمنعوه من نزول القادسية ثم سايروه حتى ارتفعوا على وادي السباع ثم تسايروا حتى نزل الحجاج دير قرة ونزل عبدالرحمن بن العباس دير الجماجم ثم جاء ابن الأشعث فنزل بدير الجماجم والحجاج بدير قرة كان الحجاج بعد ذلك يقول أماكان عبدالرحمن يزجر الطير حيث رآني نزلت دير قرة ونزل دير الجماجم

واجتمع أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الثغور والمسالح بدير الجماجم والقراء من أهل المصرين فاجتمعوا جميعا على حرب الحجاج وجمعهم عليه بغضهم والكراهية له وهم إذ ذاك مائة ألف مقاتل ممن يأخذ العطاء ومعهم مثلهم من مواليهم وجاءت الحجاج أيضا أمداده من قبل عبدالملك من قبل أن ينزل دير قرة وقد كان الحجاج أراد قبل أن ينزل دير قرة أن يرتفع إلى هيت وناحية الجزيرة إرادة أن يقترب من الشأم والجزيرة فيأتيه المدد من الشأم من قريب ويقترب من رفاغة سعر الجزيرة فلما مر بدير قرة قال ما بهذا المنزل بعد من أمير المؤمنين وإن الفلاليج وعين التمر إلى جنبنا فنزل فكان في عسكره مخندقا وابن محمد في عسكره مخندقا والناس يخرجون في كل يوم فيقتتلون فلا يزال أحدهما يدني خندقه نحو صاحبه فإذا رآه الآخر خندق أيضا وأدنى خندقه من صاحبه واشتد القتال بينهم فلما بلغ ذلك رؤوس قريش وأهل الشأم قبل عبدالملك ومواليه قالوا إن كان إنما يرضي أهل العراق أن ينزع عنهم الحجاج فإن نزع الحجاج أيسر من حرب أهل العراق فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم وتحقن به دماءنا ودماءهم فبعث ابنه عبدالله بن عبدالملك وبعث إلى أخيه محمد بن مروان بأرض الموصل يأمره بالقدوم عليه فاجتمعا جميعا عنده كلاهما في جنديهما فأمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجاج عنهم وأن يجري عليهم أعطياتهم كما تجرى على أهل الشأم وأن ينزل ابن محمد أي بلد من عراق شاء يكون عليه واليا ما دام حيا وكان عبدالملك واليا فإن هم قبلوا ذلك عزل عنهم الحجاج وكان محمد بن مروان أمير العراق وإن أبوا أن يقبلوا فالحجاج أمير جماعة أهل الشأم وولي القتال ومحمد بن مروان وعبدالله بن عبدالملك في طاعته فلم يأت الحجاج أمر قط كان أشد عليه ولا أغيظ له ولا أوجع لقلبه منه مخافة أن يقبلوا فيعزل عنهم فكتب إلى عبدالملك

يا أمير المؤمنين والله لئن أعطيت أهل العراق نزعي لا يلبثون إلا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك ولا يزيدهم ذلك إلا جرأة عليك ألم تر وتسمع بوثوب أهل العراق مع الأشتر على ابن عفان فلما سألهم ما يريدون قالوا نزع سعيد بن العاص فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه إن الحديد بالحديد يفلح خار الله لك فيما ارتأيت والسلام عليك

فأبى عبدالملك إلا عرض هذه الخصال على أهل العراق إرادة العافية من الحرب فلما اجتمعنا مع الحجاج خرج عبدالله بن عبدالملك فقال يا أهل العراق أنا عبدالله بن أمير المؤمنين وهو يعطيكم كذا وكذا فذكر هذه الخصال التي ذكرنا وقال محمد بن مروان أنا رسول أمير المؤمنين إليكم وهو يعرض عليكم كذا وكذا فذكر هذه الخصال قالوا نرجع العشية فرجعوا فاجتمعوا عند ابن الأشعث فلم يبق قائد ولا رأس قوم ولا فارس إلا أتاه فحمد الله ابن الأشعث وأثنى عليه ثم قال

أما بعد فقد أعطيتم أمرا انتهازكم اليوم إياه فرصة ولا آمن أن يكون على ذي الرأي غدا حسرة وإنكم اليوم على النصف وإن كانوا اعتدوا بالزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر فاقبلوا ما عرضوا عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت