فيما نعلمه أن أحدا من النبط كان ملكا برأسه على شبر من الأرض فكيف يملك شرق الأرض وغربها ولكن العلماء من أهل الكتاب وأهل المعرفة بأخبار الماضين ومن قد عانى النظر في كتب التأريخات يزعمون أن ولاية نمرود إقليم بابل من قبل الازدهارق بيوراسب دامت أربعمائة سنة ثم لرجل من نسله من بعد هلاك نمرود يقال له نبط بن قعود مائة سنة ثم لداوص بن نبط من بعد نبط ثمانين سنة ثم من بعد داوص بن نبط لبالش بن داوص مائة وعشرين سنة ثم لنمرود بن بالش من بعد بالش سنة وأشهرا فذلك سبعمائة سنة وسنة وأشهر وذلك كله في أيام الضحاك فلما ملك أفريدون وقهر الازدهاق قتل نمرود بن بالش وشرد النبط وطردهم وقتل منهم مقتلة عظيمة لما كان منهم من معاونتهم بيوراسب على أموره وعمل نمرود وولده له
وقد زعم بعض أهل العلم أن بيوراسب قد كان قبل هلاكه تنكر لهم وتغير عما كان لهم عليه
ونعود الآن إلى ذكر الخبر عن بقية الأحداث التي كانت في أيام إبراهيم صلى الله عليه و سلم
وكان من الكائن أيام حياته من ذلك ما كان من أمر لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم عليهما السلام وأمر قومه من سدوم وكان من أمره فيما ذكر أنه شخص من أرض بابل مع عمه إبراهيم خليل الرحمن مؤمنا به متبعا له على دينه مهاجرا إلى الشام ومعهما سارة بنت ناحور
وبعضهم يقول هي سارة بنت هيبال بن ناحور وشخص معهم فيما قيل تارخ أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دينه مقيما على كفره حتى صاروا إلى حران فمات تارخ وهو آزر أبو إبراهيم بحران على كفره وشخص إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام ثم مضوا إلى مصر فوجدوا بها فرعونا من فراعنتها ذكر أنه كان سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح وقد قيل إن فرعون مصر يومئذ كان أخا للضحاك كان الضحاك وجهه إليها عاملا عليها من قبله وقد ذكرت بعض قصته مع إبراهيم فيما مضى قبل ثم رجعوا عودا على بدئهم إلى الشأم وذكر أن إبراهيم نزل فلسطين وأنزل ابن أخيه لوطا الأردن وأن الله تعالى أرسل لوطا إلىأهل سدوم وكانوا أهل كفر بالله وركوب فاحشة كما أخبر الله عن قوم لوط إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ( 1 )
وكان قطعهم السبيل فيما ذكر إتيانهم الفاحشة إلى من ورد بلدهم
ذكر من قال ذلك
حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله تعالى وتقطعون السبيل قال السبيل طريق المسافر إذا مر بهم وهو ابن السبيل قطعوا به وعمولا به ذلك العمل الخبيث
وأما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه فقال بعضهم كانوا يحذفون من مر بهم
وقال بعضهم كانوا يتضارطون في مجالسهم