أساس الصرح فتنقض بهم ثم سقط فتبلبلت ألسن الناس من يومئذ من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت بابل وإنما كان لسان الناس قبل ذلك السريانية
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبو داود الحفري عن يعقوب عن حفص بن حميد أو جعفر عن سعيد بن جبير وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال نمرود صاحب النسور أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم أمر بالنسور فاحتملته فلما صعد قال لصاحبه أي شيء ترى قال أرى الماء والجزيرة يعني الدنيا ثم صعد وقال لصاحبه أي شيء ترى قال ما نزداد من السماء إلا بعدا قال اهبط وقال غيره نودي أيها الطاغية أين تريد فسمعت الجبال حفيف النسور وكانت ترى أنه أمر من السماء فكادت تزول فهو قوله تعالى وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال
حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن شعبة عن أبي إسحاق قال حدثنا عبدالرحمن بن دانيل أن عليا عليه السلام قال في هذه الاية وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال أخذ ذلك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرباهما حتى استغلظا واستعلجا فشبا قال فأوثق رجل كل واحد منهما بوتر إلى تابوت وجوعهما وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم فطارا وجعل يقول لصاحبه انظر ماذا ترى قال أرى كذا وكذا حتى قال أرى الدنيا كأنها ذباب فقال صوب فصوبها فهبطا قال فهوقوله عز و جل وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال قال أبو إسحاق ولذلك هي في قراءة عبدالله وإن كاد مكرهم
فهذا ما ذكر من خبر نمرود بن كوش بن كنعان
وقد قال جماعة إن نمرود بن كوش بن كنعان هذا ملك مشرق الأرض ومغربها وهذا قول يدفعه أهل العلم بسير الملوك وأخبار الماضين وذلك أنهم لا يدفعون ولا ينكرون أن مولد إبراهيم كان في عهد الضحاك بن أندر ماسب الذي قد ذكرنا بعض أخباره فيما مضى وأن ملك شرق الأرض وغربها يومئذ كان الضحاك وقد قال بعض من أشكل عليه أمر نمرود ممن عرف زمان الضحاك وأسبابه فلم يدر كيف الأمر في ذلك مع سماعه ما انتهى إليه من الأخبار عمن روي عنه أنه قال ملك الأرض كافران ومؤمنان فأما الكافران فنمرود وبختنصر وأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين وقول القائلين من أهل الأخبار أن الضحاك كان هو ملك شرق الأرض وغربها في عهد إبراهيم نمرود هو الضحاك وليس الأمر في ذلك عند أهل العلم بأخبارالأوائل والمعرفة بالأمور السوالف كالذي ظن لأن نسب نمرود في النبط معروف ونسب الضحاك في عجم الفرس مشهور ولكن ذوي العلم بأخبار الماضين وأهل المعرفة بأمور السالفين من الأمم ذكروا أن الضحاك كان ضم إلى نمرود السواد وما اتصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عماله على ذلك وكان هو يتنقل في البلاد وكان وطنه الذي هو وطنه ووطن أجداده دنباوند من جبال طبرستان وهنالك رمى به أفريدون حين ظفر به وقهره موثقا بالحديد وكذلك بختنصر كان أصبهبذ ما بين الأهواز إلى أرض الروم من غربي دجلة من قبل لهراسب وذلك أن لهراسب كان مشتغلا بقتال الترك مقيما بإزائهم ببلخ وهو بناها فيما قيل لما تطاول مكثه هنالك لحرب الترك فظن من لم يكن عالما بأمور القوم بتطاول مدة ولايتهم أمر الناحية لمن ولوا له أنهم كانوا هم الملوك ولم يدع أحد من أهل العلم بأمور الأوائل وأخبار الملوك الماضية وأيام الناس