لك وليس منهن امرأة تدعي شيئا بالغا ما بلغ إلا قد أضعفه لها فكانت سكينة تقول ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد من معاوية ثم أدخل الأسارى إليه وفيهم علي بن الحسين فقال له يزيد إيه يا علي فقال علي ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 1 ) فقال يزيد وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 2 ) ثم جهزه وأعطاه مالا وسرحه إلى المدينة
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني أبو حمزة الثمالي عن عبدالله الثمالي عن القاسم بن بخيت قال لما أقبل وفد أهل الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق فقال لهم مروان بن الحكم كيف صنعتم قالوا ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فأتينا والله على آخرهم وهذه الرؤوس والسبايا فوثب مروان فانصرف وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم فقال ما صنعتم فأعادوا عليه الكلام فقال حجبتم عن محمد يوم القيامة لن أجامعكم على أمر أبدا ثم قام فانصرف ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه الحديث قال فسمعت دور الحديث هند بنت عبدالله بن عامر بن كريز وكانت تحت يزيد بن معاوية فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت يا أمير المؤمنين أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله قال نعم فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وصريحة قريش عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله ثم أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ثم قال إن هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري ... يفلقن هاما من رجال أحبة ... إلينا وهم كانوا أعق وأظلما ...
قال فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقال له أبو برزة الأسلمي أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رايت رسول الله صلى الله عليه و سلم يرشفه أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد صلى الله عليه و سلم شفيعه ثم قام فولى
قال هشام حدثني عوانة بن الحكم قال لما قتل عبيدالله بن زياد الحسين بن علي وجيء برأسه إليه دعا عبدالملك بن أبي الحارث السلمي فقال انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ 1 قال فذهب ليعتل به فزجره وكان عبيدالله لا يصطلى بناره فقال انطلق حتى تأتي المدينة ولا يسبقك الخبر وأعطاه دنانير وقال لا تعتل وإن قامت بك راحلتك فاشتر راحلة قال عبدالملك فقدمت المدينة فلقيني رجل من قريش فقال ما الخبر فقلت الخبر عند الأمير فقال إنا لله وإنا إليه راجعون قتل الحسين بن علي فدخلت على عمرو بن سعيد فقال ما وراءك فقلت ما سر الأمير قتل الحسين بن علي فقال ناد بقتله فناديت بقتله فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بن هاشم في دورهن على الحسين فقال عمرو بن سعيد وضحك ... عجت نساء بني زياد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب