حاجة تكون لك قال وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول قال فخرج بهم وكان يسايرهم بالليل فيكونون أمامه حيث لا يفوتون طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم وينزل منهم بحيث إذا اراد إنسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة
وقال الحارث بن كعب فقالت لي فاطمة بنت علي قلت لأختي زينب يا أخية لقد أحسن هذا الرجل الشأمي إلينا في صحبتنا فهل لك أن نصله فقالت والله ما معناشيء نصله به إلا حلينا قالت لها فنعطيه حلينا قالت فأخذت سواري ودملجي وأخذت أختي سوارها ودملجها فبعثنا بذلك إليه واعتذرنا إليه وقلنا له هذا جزاؤك بصحبتك إيانا بالحسن من الفعل قال فقال لو كان الذي صنعت إنما هو للدنيا كان في حليكن ما يرضيني ودونه ولكن والله ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال هشام وأما عوانة بن الحكم الكلبي فإنه قال لما قتل الحسين وجيء بالأثقال والأسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيدالله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفي الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا وكذا إلى يزيد بن معاوية وهو سائر كذا وكذا يوما وراجع في كذا وكذا فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل وإن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان إن شاء الله قال فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقي في السجن ومعه كتاب مربوط وموسى وفي الكتاب أوصوا واعهدوا فإنما ينتظر البريد يوم كذا وكذا فجاء البريد ولم يسمع التكبير وجاء كتاب بأن سرح الأسارى إلي قال فدعا عبيدالله بن زياد محفز بن ثعلبة وشمر بن ذي الجوشن فقال انطلقوا بالثقل والرأس إلى أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قال فخرجوا حتى قدموا على يزيد فقام محفز بن ثعلبة فنادى بأعلى صوته جئنا برأس أحمق الناس وألأمهم فقال يزيد ما ولدت أم محفز ألأم وأحمق ولكنه قاطع ظالم قال فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين قال ... يفلقن هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما ...
ثم قال أتدرون من أين أتي هذا قال أبي علي خير من أبيه وأمي فاطمة خير من أمه وجدي رسول الله خير من جده وأنا خير منه وأحق بهذا الأمر منه فأما قوله أبوه خير من أبي فقد حاج أبي اباه وعلم الناس أيهما حكم له وأما قوله أمي خير من أمه فلعمري فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم خير من أمي وأما قوله جدي خير من جده فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى لرسول الله فينا عدلا ولا ندا ولكنه إنما أتي من قبل فقهه ولم يقرأ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ( 1 ) ثم أدخل نساء الحسين على يزيد فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن ثم إنهن أدخلن على يزيد فقالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من سكينة أبنات رسول الله سبايا يا يزيد فقال يزيد يا ابنة أخي أنا لهذا كنت أكره قالت والله ما ترك لنا خرص قال يا ابنة أخي ما آت إليك أعظم مما أخذ منك ثم أخرجن فأدخلن دار يزيد بن معاوية فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن المأتم وأرسل يزيد إلى كل امرأة ماذا أخذ