سمعوا به وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه ليبلغ من أصنامهم الذي يريد فلما خرجوا عنه خالف إلى أصنامهم التي كانوا يعبدون من دون الله فقرب لها طعاما ثم قال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون تعبيرا في شأنها واستهزاء بها
وقال في ذلك غير ابن إسحاق ما حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي صالح وعن أبي مالك عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كان من شأن إبراهيم عليه السلام أنه طلع كوكب على نمرود فذهب بضوء الشمس والقمر ففزع من ذلك فزعا شديدا فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عنه فقالوا يخرج من ملكك رجل يكون على وجهه هلاكك وهلاك ملكك وكان مسكنه ببابل الكوفة فخرج من قريته إلى قرية أخرى فأخرج الرجال وترك النساء وأمر ألا يولد مولود ذكر إلا ذبحه فذبح أولادهم ثم إنه بدت له حاجة في المدينة لم يأمن عليها إلا آزر أبا إبراهيم فدعاه فأرسله فقال له أنظر لا تواقع أهلك فقال له آزر أنا أضن بديني من ذلك فلما دخل القرية نظر إلى أهله فلم يملك نفسه أن وقع عليها فقربها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يقال لها أور فجعلها في سرب فكان يتعاهدها بالطعام والشراب ومايصلحها وإن الملك لما طال عليه الأمر قال قول سحرة كذابين ارجعوا إلى بلدكم فرجعوا وولد إبراهيم فكان في كل يوم يمر كأنه جمعة والجمعة كالشهر والشهر كالسنة من سرعة شبابه ونسي الملك ذلك وكبر إبراهيم ولا يرى أن أحدا من الخلق غيره وغير أبيه وأمه فقال أبو إبراهيم لأصحابه إن لي ابنا قد خبأته أفتخافون عليه الملك إن أنا جئت به قالوا لا فأت به فانطلق فأخرجه فلما خرج الغلام من السرب نظر إلى الدواب والبهائم والخلق فجعل يسأل أباه ما هذا فيخبره عن البعير أنه بعير وعن البقرة أنها بقرة وعن الفرس أنه فرس وعن الشاة أنها شاة فقال ما لهؤلاء الخلق بد من أن يكون لهم رب وكان خروجه حين خرج من السرب بعد غروب الشمس فرفع رأسه إلى السماء فإذا هو بالكوكب وهو المشتري فقال هذا ربي فلم يلبث أن غاب فقال أحب الآفلين أي لا أحب ربا يغيب قال ابن عباس وخرج في آخر الشهر فلذلك لم ير القمر قبل الكواكب فلما كان آخر الليل رأى القمر بازغا قد طلع فقال هذا ربي فلما أفل يقول غاب قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما أصبح ورأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما غابت قال الله له أسلم قال قد أسلمت لرب العالمين ثم أتى قومه فدعاهم فقال ياقوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ( 1 ) يقول مخلصا فجعل يدعو قومه وينذرهم
وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطيها ولده فيبيعونها وكان يعطيه فينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه فيرجع إخوته وقد باعوا أصنامهم ويرجع إبراهيم بأصنامه كما هي ثم دعا أباه فقال يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغي عنك شيئا ( 2 ) قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ( 3 ) قال أبدا ثم قال له أبوه يا إبراهيم إن لنا عيدا لو قد خرجت معنا لأعجبك ديننا