فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 3305

الملوك الذين ملكوا الأرض كلها أربعة نمرود وسليمان بن داود وذو القرنين وبخت نصر مؤمنان وكافران

وقال ابن إسحاق فيما حدثني ابن حميد حدثنا سلمة عن ابن إسحاق فلما أراد الله عز و جل أن يبعث إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حجة على قومه ورسولا إلى عباده ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام من نبي قبله إلا هود وصالح فلما تقارب زمان إبراهيم الذي أراد الله تعالى ذكره ما أراد أتى أصحاب النجوم نمرود فقالوا له تعلم أنا نجد في علمنا أن غلاما يولد في قريتك هذه يقال له إبراهيم يفارق دينكم ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا فلما دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقريته فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم امرأة آزر فإنه لم يعلم بحبلها وذلك أنها كانت جارية حدثة فيما يذكر لم يعرف الحبل في بطنها فجعل لا تلد امرأة غلاما في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أمر به فذبح فلما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبا منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود ثم سدت عليه المغارة ثم رجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه في المغارة لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه يزعمون والله أعلم أن الله جعل رزق إبراهيم عليه السلام فيها ما يجيئه من مصه وكان آزر فيما يزعمون قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت ولدت غلاما فمات فصدقها فسكت عنها وكان اليوم فيما يذكرون على إبراهيم في الشباب كالشهر والشهر كالسنة ولم يمكث إبراهيم عليه السلام في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه أخرجيني أنظر فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السموات والأرض وقال إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي مالي إلى غيره ثم نظر في السماء ورأى كوكبا فقال هذا ربي ثم اتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب فلما أفل قال لا أحب الآفلين ثم اطلع للقمر فرآه بازغا فقال هذا ربي ثم اتبعه ببصره حتى غاب فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمس رأى عظم الشمس ورأى شيئا هو أعظم نورا من كل شيء رآه قبل ذلك فقال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ( 1 )

ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ من دين قومه إلا أنه لم يبادهم بذلك فأخبره أنه ابنه فأخبرته أم إبراهيم عليه السلام أنه ابنه فأخبرته بما كانت صنعت في شأنه فسر بذلك آزر وفرح فرحا شديدا وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدون ثم يعطيها إبراهيم يبيعها فيذهب بها إبراهيم عليه السلام فيما يذكرون فيقول من يشتري ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها منه أحد فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوب فيه رؤوسها وقال اشربي استهزاء بقومه وبما هم عليه من الضلالة حتى فشا عيبه إياها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك ثم إنه لما بدا لإبراهيم أن يبادي قومه بخلاف ما هم عليه وبأمر الله والدعاء إليه نظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم يقول الله عز و جل فتولوا عنه مدبرين ( 2 ) وقوله إني سقيم ( 2 ) أي طعين أو لسقم كانوا يهربون منه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت