وانقضى عمره طارت النسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض فيها لبد وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه إنما هي بعينه فلما لم ير لقمان لبدا نهض مع النسور نهض إلى الجبل لينظر ما فعل لبد فوجد لقمان في نفسه وهنا لم يكن يجده قبل ذلك فلما انتهى إلى الجبل رأى نسره لبدا واقعا من بين النسور فناداه انهض لبد فذهب لبد لينهض فلم يستطع عريت قوادمه وقد سقطت فماتا جميعا
وقيل لقيل بن عتر حين سمع ما قال له في السحاب اختر لنفسك كما اختار صاحباك فقال أختار أن يصيبني ما أصاب قومي فقيل إنه الهلاك قال لا أبالي لا حاجة لي في البقاء بعدهم فأصابه ما أصاب عادا من العذاب فهلك فقال مرثد بن سعد بن عفير حين سمع من قول الراكب الذي أخبر عن عاد بما أخبر من الهلاك ... عصت عاد رسولهم فأمسوا ... عطاشا ما تبلهم السماء ... وسير وفدهم شهرا ليسقوا ... فأردفهم مع العطش العماء ... بكفرهم بربهم جهارا ... على آثار عادهم العفاء ... ألا نزع الإله حلوم عاد ... فإن قلوبهم قفر هواء ... من الخبر المبين أن يعوه ... وما تغني النصيحة والشفاء ... فنفسي وابنتاي وأم ولدي ... لنفس نبينا هود فداء ... أتانا والقلوب مصمدات ... على ظلم وقد ذهب الضياء ... لنا صنم يقال له صمود ... يقابله صداء والهباء ... فأبصره الذين له أنابوا ... وأدرك من يكذبه الشقاء ... فإني سوف ألحق آل هود ... وإخوته إذا جن المساء ...
وقيل إن رئيسهم وكبيرهم في ذلك الزمان الخلجان
حدثني العباس بن الوليد قال حدثنا أبي عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق قال لما خرجت الريح على عاد من الوادي قال سبعة رهط منهم أحدهم الخلجان تعالوا حتى نقوم على شفير الوادي فنردها فجعلت الريح تدخل تحت الواحد منهم فتحمله ثم ترمي به فتندق عنقه فتتركهم كما قال الله عز و جل صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ( 1 ) حتى لم يبق منهم إلا الخلجان فمال إلى الجبل فأخذ بجانب منه فهزه فاهتز في يده ثم أنشأ يقول ... لم يبق إلا الخلجان نفسه ... نالك من يوم دهاني أمسه ... بثابت الوطء شديد وطسه ... لو لم يجئني جئته أجسه ...
فقال له هود ويحك يا خلجان أسلم تسلم فقال له وما لي عند ربك إن أسلمت قال الجنة قال فما هؤلاء الذين أراهم في هذا السحاب كأنهم البخت قال هود تلك ملائكة ربي قال فإن أسلمت أيعيذني ربك منهم قال ويلك هل رأيت ملكا يعيذ من جنده قال لو فعل ما رضيت قال ثم جاءت الريح