فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 3305

إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية حتى أدركهم بها قبل أن يدعوا الله بشيء مما خرجوا له فلما انتهى إليهم قام يدعو الله وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعون فقال اللهم أعطني سؤلي وحدي ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل بن عتر رأس وفد عاد وقال وفد عاد اللهم أعط قيلا ما سألك واجعل سؤلنا مع سؤله وقد كان تخلف عن وفد عاد لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم قال اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وقال قيل بن عتر حين دعا يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السحاب يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب فقال قد اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فناداه مناد اخترت رمادا رمددا لا تبقي من عاد أحدا لا والدا تترك ولا ولدا إلا جعلته همدا إلا بني اللوذية المهدى وبنو اللوذية بنو لقيم بن هزال بن هزيل بن هزيلة ابنة بكر كانوا سكانا بمكة مع أخوالهم لم يكونوا مع عاد بأرضهم فهم عاد الآخرة ومن كان من نسلهم الذي بقوا من عاد

وساق الله السحابة السوداء فيما يذكرون التي اختار قيل بن عتر بما فيها من النقمة إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث ولما رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله عز و جل بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها ( 1 ) أي كل شيء أمرت به فكان أول من أبصر ما فيها أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها مهدد لما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت فلما أفاقت قالوا ماذا رأيت يا مهدد قالت رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما كما قال الله والحسوم الدائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك

فاعتزل هود فيما ذكر ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه منها إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ الأنفس وإنها لتمر من عاد بالظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر وأبيه فنزلوا عليه فبيناهم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له في مقمرة مسي ثالثة من مصاب عاد فأخبرهم الخبر فقالوا فأين فارقت هودا وأصحابه قال فارقتهم بساحل البحر فكأنهم شكوا فيما حدثهم فقالت هزيلة ابنة بكر صدق ورب مكة ومثوب بن يعفر بن أخي معاوية بن بكر معهم وقد كان قيل فيما يزعمون والله أعلم لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد وقيل بن عتر حين دعوا بمكة قد أعطيتم مناكم فاختاروا لأنفسكم إلا أنه لا سبيل إلى الخلد فإنه لا بد من الموت فقال مرثد بن سعد يا رب أعطني برا وصدأ فأعطي ذلك وقال لقمان بن عاد أعطني عمرا فقيل له اختر لنفسك إلا إنه لا سبيل إلى الخلد بقاء أيعار ضأن عفر في جبل وعر لا يلقى به إلا القطر أم سبعة أنسر إذا مضى نسر حلوت إلى نسر فاختار لقمان لنفسه النسور فعمر فيما يزعمون عمر سعبة أنسر يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته فيأخذ الذكر منها لقوته حتى إذا مات أخذ غيره فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى على السابع وكان كل نسر فيما زعموا يعيش ثمانين سنة فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ للقمان أي عم ما بقي من عمرك إلا عمر هذا النسر فقال له لقمان أي ابن أخي هذا لبد ولبد بلسانهم الدهر فلما أدرك نسر لقمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت