فيكون فقيهاً في أسماء الله وصفاته .. فقيهاً في أوامر الله ونواهيه .. فقيهاً في قضاء الله وقدره .. فقيهاً في الأوامر الكونية القدرية .. فقيهاً في الأحكام الدينية الشرعية .. فقيهاً في دنياه وأخراه .. فقيهاً في الاستفادة من أوقاته.
ومن طلب ذلك ساقه الله إليه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
ومن وفقه الله لذلك عرف ربه، وعرف ما يوصل إليه، وعرف ما له من الثواب والإكرام بعد القدوم عليه: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) } [الحديد: 21] .
ولا شيء أنفع للقلب من تدبر كلام الله عزَّ وجلَّ، والتفكر فيه، فهو الذي يولد التعظيم للمعبود، ويورث المحبة والشوق، والخوف والرجاء، والصبر والشكر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله واستنارته.
وكذلك تدبر القرآن يزجر العبد عن جميع الصفات المذمومة، والأفعال السيئة التي يحصل بها فساد القلب وهلاكه.
فعلى الإنسان أن يتفكر في آيات ربه المسموعة وهي القرآن: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) } [ص: 29] .
ويتفكر في آياته المشهودة وهي المخلوقات كما قال سبحانه: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } [يونس: 101]
إن النظر والتدبر والتفكر من أعظم أنواع العبادة.
إن هذا الكون العظيم معرض هائل واسع لإبداع قدرة الرب، وعظمه خلقه، وتذكير بالخالق المبدع الذي خلق كل شيء.
وذلك يبهر الإنسان، ويشعره بالعجز المطلق عن الإتيان بشيء منه أصلاً.
إن الله عزَّ وجلَّ كما ينزل من السماء ماءً .. فينبت به زرعاً مختلفاً ألوانه .. كذلك أنزل من السماء ذكراً تتلقاه القلوب الحية .. فتنفتح له، وتنشرح به .. وتتحرك حركة الحياة بالحسن والجميل من الأقوال والأعمال .. والأخلاق والآداب.