وتتلقاه القلوب القاسية كما تتلقى الماء الصخرة القاسية التي لا حياة فيها ولا نداوة: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) } [الرعد: 3] .
والله حكيم عليم، له ملك السموات والأرض، وله الخلق والأمر، وهو الجواد الكريم على عباده: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) } [البقرة: 243] .
وحقوق الله تبارك وتعالى على العباد نوعان:
أحدهما: أمره ونهيه، الذي هو محض حقه على العباد، ويتم بعبادته وحده لا شريك له، وطاعته في كل حال.
الثاني: شكر نعمه التي أنعم بها عليهم.
فهو سبحانه يطالبهم بشكر نعمه، والقيام بأمره.
فمشهد الواجب على العبد لا يزال يُشهده تقصيره وتفريطه، وأنه محتاج إلى عفو الله ومغفرته، فإن لم يتداركه بذلك هلك.
وكلما كان أفقه في دين الله، كان شهوده للواجب عليه أتم، وشهوده لتقصيره أعظم.
فينشأ من ذلك التشمير للعمل .. ودوام الاستقامة على أوامر الله .. وكثرة التوبة والاستغفار.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» متفق عليه.
فما أعظم نعم الله على عباده، وما أحسن ما دعاهم إليه من النظر في الآيات الكونية .. والنظر في الآيات القرآنية.
وفي النظر فيهما يكمل الإيمان .. وتكمل الأعمال الصالحة .. وتحسن الأخلاق .. ويكمل اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله .. وعلى دينه وشرعه .. وعلى وعده ووعيده.
وأفضل الناس توفيقاً .. وأكملهم توحيداً .. وأحسنهم تقوى .. من قرأ وعلم .. وسمع وأبصر .. وتفكر وتدبر .. وتذكر وتعقل .. ونظر وتأمل في آيات ربه المشهودة والمسموعة .. واستقام على دينه وشرعه.