فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93087 من 466147

وروى الترمذي، والبيهقي في"الزهد"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوْتُ إِلا نَدِمَ"، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال:"إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُوْنَ ازْدَادَ، وإنْ كَانَ مُسِيْئًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُوْنَ نَزَعَ".

والقول الحق في هذا المقام: إنَّ من وفقه الله للبر حتى استوفى أجله الذي أجل له وهو على بره، فحياته خير ومماته خير، ومن خذله الله عن البر ويسره للفجور حتى مات فاجراً، فلا خير فيه ولا خير له.

وندامة الأول - إن صح الحديث - ليست من قبيل ما سبق له في

القضاء، بل من حيث نسبةُ نفسهِ إلى التقصير واعترافُه بالعجز، وفي ذلك تمام الاعتراف بالعبودية، وهو نافع له في تلك الدار في ترقية المقام وبسط الرضا، وتمهيد الفتاوى، وإن لم تكن تلك دار تكليف؛ لأن العبودية باقية في تلك الدار، وإنما المرفوع عنهم فيها التكليف بالعبادة.

وأمَّا ندامة المسيء فإنها زيادة في نكَاله؛ إذ لا تنفعه الندامة، بخلاف المحسن الأول إذا ندم أولًا ازداد فإنها تنفعه وترفعه كما علمت، وهذا يندم فتثير الندامة منه الحسرات والزفرات، فلا ينتفع منها بشيء إلا إن كان له إحسان وإيمان فإن إحسانه يكفر إساءته مع الإيمان, أما مع غير الإيمان فلا الندامة تنفعهم، ولا الاعتراف ينقذهم، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [سورة الملك: 10، 11] ، فندامتهم زيادة في النَّكال، بخلاف ندامة الأبرار على ترك الزيادة، فإنها تؤول بهم إلى الازدياد من الكرامة، وفرق بين الندامتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت