أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ [سورة القيامة: 5 - 6] .
قال قتاده في قوله: {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} : لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية الله قدمًا قدمًا إلا من عصم الله. رواه ابن جرير.
وقال ابن عباس: يقدم الذنب ويؤخر التوبة. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب"الأمل"، والبيهقي في"الشعب".
وروى ابن جرير عنه أنه قال: {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} ؛ يعني: الأمل، يقول: أعمل ثم أتوب.
وهذا حال أكثر الناس إلا من عصمه الله تعالى، فيقدم نية المعصية والعمل السيئ، ويؤخر] نية البر والعمل الصالح، كما قال تعالى حكايته عن يوسف عليه السلام: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [سورة يوسف: 53] .
فطول الأمل للعمل الصالح والاستكثار من البر والخير محمود من صفة الأبرار، وطول الأمل لمتابعة الهوى وتحصيل شهوات الدنيا والاستكثار من الأغراض العاجلة مذموم من صفة الفجار.
* فائِدَةٌ تاسِعَةٌ:
روى أبو نعيم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ صَبَاحٍ فَيَعْلَمُ ملكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبي مُرْسَل مَا يَكُوْنُ في آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَيقْسِمُ اللهُ تَعَالى فِيْهِ قُوْتَ كُلِّ دابّةٍ، حَتَّى إِنَّ الرجُلَ ليَجِيْءُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ وَإِن الشيِطَانَ بَيْنَ عَاتِقَيْهِ فَيَقُوْلُ لَهُ: اكْذِبْ بِالْحَقِّ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأكلُ رِزْقَهُ بِكَذِبٍ وَفُجُوْرٍ، فَذَلِكَ الْخَائِنُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأخُذُهُ بِبِرٍّ وَتَقْوْى، فَذَلِكَ الّذِي عَزَمَ اللهُ عز وجل عَلى رُشْدِهِ".
* فائِدَةٌ عاشِرَةٌ:
روى الديلمي في"مسند الفردوس"عن علي، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَزَالُ هَذه الأمةُ تَحْتَ يَدِ اللهِ وَكَنَفِهِ مَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهَا فُجَّارَهَا، وُيدَاهِنْ خِيَارُهَا شِرَارَهَا"، وإسنادهما ضعيف.