فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93074 من 466147

وقد تبين لك بذلك أن الأولياء ليسوا بأخفياء في أنفسهم، ولا محجوبين، وإنما الناس هم المحجوبون عنهم بغفلتهم، وعدم تقصدهم، وأما من طلب الله وصدق في طلبه، وقصدهم في الدلالة عليه، وصدق في قصده إياهم، فإنهم لا يختفون عنه ولا يحجب هو عنهم.

ولما طلب سليمان بن عبد الملك أبا حازم سلمة بن دينار فكلمه، ودعاه إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أثر كلامه في سليمان، وكان الزهريّ حاضرًا، قال الزهريّ: إنَّه لجاري ثلاثين سنة وما كلمته قط، وفي رواية: وما علمت أنه يحسن مثل هذا، قال له أبو حازم: إنكَ نسيت الله فنسيتني، ولو أحببتَ الله لأحببتني، قال الزهريّ: أتشتمني؟ قال أبو حازم: بل أنتَ شتمت نفسك؛ أما علمت أنَّ للجار على جاره حقًا؟

والقصة رواها أبو نعيم، وابن الجوزي، وغيرهما.

فأشار أبو حازم إلى أنَّ أهل ولاية الله تعالى المشتغلين به لا يعرفهم إلا من أحبَّ الله تعالى؛ لأنَّ من أحبَّهُ أحبَّ أولياءَه، وطلبهم فوجدهم،

والزهري مع ما كان عليهِ من العلم، شغله حاله عن معرفة مقام أبي حازم، وهو جاره ثلاثين سنة، وما كان كلام أبي حازم له إلا من باب النصيحة، وإرشاداً لهُ إلى ما هو مطلوب منه من الإحسان إلى الجار وتفقد أحواله؛ إذ في تفقد أحوال الجار وإكرامه والإحسان إليه التوصل إلى معرفة مقامه والتبرك به والانتفاع بما هو عليه من الحكمة والولاية إن كان من أهلها؛ فافهم!

ومن فوائد الحديث المشار إليه: أنَّ الله تعالى يكرم الأبرار الذين هذه صفاتهم بإنقاذهم من الفتن الغبراوات المظلمات، وهذا من أسعد السعادات، وأفضل الفوائد، وفي حديث المقداد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ السَّعِيْدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ؛ فَواهاً". رواه أبو داود، وغيره.

ومعنى قوله:"فواها"؛ أي: فوا عجباً لهما.

وروى الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: إن لله ضنائن من عباده يغذيهم في رحمة، ويحييهم في عافية، إذا توفاهم توفاهم إلى جنته، أولئك الذين تمرُّ عليهم الفتن كَقِطع الليل المظلم، وهم منها في عافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت