وقد تقدم نظير ذلك: أنَّ الصالحين لا تقوم عليهم الساعة، ولا يقاسون أهوالها, ولا يفتنون في قبورهم، ويدافع عنهم برَّهم، وأعمالهم الصالحة.
وقلت: من الخفيف
كُنْ حِبِّيَ بَرًّا لَعَلَّكَ تَنْجُوْ ... مِنْ عَذابٍ وَفِتْنَةٍ غَبْراءِ
تَنْجَلِيْ عَنْكَ بِالصَّلاحِ وَبِالْيُسْرِ ... دَياجِيْ حَنادِسِ الظَّلْماءِ
وَلَدَىْ الْقَبْرِ وَالْقِيامَةِ تُلْفِيْ ... عَمَلَ الْبِرِّ أَنْفَعَ النُّصَراءِ
يا لَهُ مِنْ مُؤانِسٍ وَصَدِيْقٍ ... وافِيًا عِنْدَ غَيْبَة الأَصْدِقاءِ
* تنبِيْهٌ أَوَّلٌ:
الحديث - وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ يَسِيْرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ"- يشير إلى أن من صفات الأبرار التنزه عن الرياء؛ إذ لا برَّ مع الشرك، والتحلي بحلية الإخلاص، وهذا عماد كل بِرٍّ، وبه ثبات كل خير، وبالإخلاص يحصل لهم الخلاص من الفتن، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"طُوْبَى لِلْمُخْلِصِيْنَ، أُوْلَئِكَ مَصَابِيْحُ الهُدَى، تنجَلِيْ عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْمَاءَ". رواه ابن أبي الدنيا في"الإخلاص"، والبيهقي في"الشعب"عن ثوبان - رضي الله عنه -.
فوصف - صلى الله عليه وسلم - المخلصين بما وصف به الأبرار، فقال:"أُولَئِكَ مَصَابِيْحُ الهُدَى ..."إلى آخره، فالإخلاص نور تلك المصابيح، وبه تنجلي الظلماء عنهم، وتتضح لهم طرق الهدى؛ فافهم!
* تنبِيْهٌ ثانٍ:
سبقَ تفسير البر في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا} [سورة آل عمران: 92] أنه الجنَّة؛ كما رواه ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
وروى الطبراني في"الكبير"عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - قال:"لِكُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ البِر بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وإنَ بَابَ الصّيَامِ يُدْعَى الرَّيَان".
ظاهر هذا الحديث: أن للجنة أبواباً كثيرة بعدد أنواع البر، والمشهور أنها ثمانية.