وقد اشتمل هذا الفصل على أكثر من سبعين خصلة هي من صفات الأبرار، فعليك بالاتصاف بها لتكون من الأخيار، ولا تطمح في التشبه بهم وأنتَ متصف بصفات الفجار، متخلق بأخلاق الأشرار.
قال الله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [سورة ص: 28] ؛ أي: لا يكون ذلك أصلاً؛ إذ لو تساووا لبَطلَ الوعد والوعيد، ولم يكن لإيراد الكتب وإرسال الرسل فائدة.
وروى أبو يعلى عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم:"كَمَا لا يُجْتَنَى مِنَ الشَّوْكِ العِنَبُ، كَذَلِكَ لا يَنَالُ الفُجَّارُ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ".
ورواه أبو نعيم عن يزيد بن مرثد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَمَا لا يُجْتَنَى مِنَ الشَّوْكِ العِنَبُ، كَذَلِكَ لا يُنْزَلُ الفُجَّارُ مَنَازِلَ الأَبْرَارِ؛ فَاسْلُكُوْا أَيَّ طَريقٍ شِئْتُم، فَأَيُّ طَرِيْقٍ سَلَكْتُمْ وَرَدْتُمْ عَلَى أَصْلِهِ".
أي: من طريق الخير وطريق الشر؛ فإن الطريقين مبينان في هذه الشريعة المطهرة ليهلكَ من هلك عن بينة فتظهر الحجة عليه، ويحيا من حيَّ عن بينة، فتظهر الحجة في الإحسان إليه، ولله الحجة البالغة.
قال سبحانه: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [سورة البلد: 10] .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: سبيل الخير، وسبيل الشر. رواه المفسرون، والطبراني، وصححه الحاكم.
وقال مجاهد: عرَّفناه سبيل الخير والشر. رواه ابن المنذر، وغيره.
وروى هو، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} ؛ قال: الهدى والضلالة.
وروى مثله سعيد بن منصور عن محمَّد بن كعب، وابن جرير عن عكرمة، والضحاك.
وروى الطبراني عن أبي أمامة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ؛ نَجْدُ خَيْرٍ، وَنَجْدُ شَرٍّ؛ فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِليْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ؟".