فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93064 من 466147

قلتُ: ومن أسباب القسوة: طول العهد بالعيش، وإمهال العبد في الطيش، وذلك من مكر الله عز وجل؛ قال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة الحديد: 16] .

وكل شيء يوجب القسوة، أو يكون ناشئاً عنها، فليس من أخلاق الأبرار، ولا من أعمالهم.

وأما ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو نعيم بإسناد صحيح، عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فسمعوا القرآن، فجعلوا يبكون، قال أبو بكر الصديق: هكذا كنا، ثم قست القلوب.

فقال أبو نعيم: معنى قوله: قست القلوب: قويت، واطمئنت لمعرفة الله تعالى.

وأصل القسوة الصلابة، ثم استعيرت لفساد القلب وبعده عن الخير.

أو هو من: قسا الدرهم: إذا ذاق، فهو قسي.

فالقساوة في كلام أبي بكر - رضي الله عنه - بمعنى صلابة القلب للخير لا عن الخير، فالقساوة المذمومة صلابته عن الخير، قال تعالى لبني إسرائيل: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [سورة البقرة: 74] .

قال ابن عباس: أي: إن من الحجارة لألين من قلوبكم عما تدعون

إليه من الخير. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

فالأبرار قلوبهم لينة لخلقِ الله، وصدورهم منشرحة لذكر الله تعالى، كما في الحديث:"المُؤْمِنُونَ هَينُوْنَ لَينُوْنَ كَالجَمَلِ الأَنِفِ؛ إنْ قِيْدَ انْقَادَ، وإنْ أُنِيخَ عَلى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ". رواه ابن المبارك عن مكحول مرسلاً، ووصله البيهقي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت